تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
مطلقاً حتى المتخذ من الحرير منه ، فضلًا عن غيره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله :والإذن في القرطاس عمّ ما صنع * من الحرير والنبات الممتنع « 1 »وعلى كلّ حال فلا ينبغي التأمّل في الجواز عليه في الجملة : 1 - بعد ما عرفت من النص والإجماع . 2 - بل في منظومة الطباطبائي 2 أنّه لا التباس فيه في المذهب . وفي المفاتيح : « يجوز قولًا واحداً وإن تركّب ممّا لا يصحّ عليه » « 3 » . مضافاً إلى ما سمعته من الإجماعات السابقة ، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه . وما كنّا لنؤثر أن يقع بعد ذلك في نفس الشهيد منه شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة ، قال : « إلّا أن يقال : الغالب جوهر القرطاس ، أو يقال : جمود النورة يرد إليها اسم الأرض » « 4 » ، وهو لو تمّ لكان مؤيّداً لما ذكرناه أوّلًا من أنّ جواز السجود على القرطاس من حيث القرطاسيّة لا من حيث النباتيّة حتى يندرج في نصوصها ، لا أنّه يرفع اليد عن النصّ والإجماع من هذه الجهة . لكنّه غير تامّ : أوّلًا : لما في كشف اللثام « 5 » وغيره من أنّ المعروف في عمله جعل النورة أوّلًا في مادة القرطاس ثمّ يغسل حتى لا يبقى فيها شيء منها ، فليست حينئذٍ جزءه . ويؤيّده أنّه لم يتأمّل أحد من الأصحاب في جواز السجود من هذه الجهة . وفي مفتاح الكرامة : « إنّي لأعجب من الشهيدين والمحقّق الثاني كيف تأمّلوا فيه منها والصانعون له من المسلمين والنصارى قريبون منهم وبين أظهرهم ، ولا يسألونهم عن كيفيّة عمله ؟ ! » « 6 » . وثانياً : لما عرفت من قوّة جواز السجود على النورة بعد الحرق فضلًا عن أرضها . وثالثاً : لما ذكره في استثنائه وإن كان واضح الضعف ، بل هو قد استبعد ثانيهما بعد ذلك . قال [ الشهيد ] : « الأكثر اتخاذ القرطاس من القنّب ، فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع ، إلّا أن يقال : ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوّز له ، وفيه بُعد ؛ لاستحالتها عن اسم الأرض ، ولو اتخذ من القطن والكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما ، وقد سلف ، وأمكن أنّ المانع اللبس حملًا للقطن والكتّان المطلقين على المقيّد ، فحينئذٍ يجوز السجود على القرطاس وإن كان منهما ؛ لعدم اعتياد لبسه ، وعليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن والكتّان » 7 . قلت : لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، وإن تبعه عليه في كشف اللثام ، فقال : « إن اتخذ القرطاس ممّا لا يلبس ولا يؤكل من النبات فالجواز ظاهر ، وإن اتخذ من نحو القطن والكتّان فإن جاز السجود عليهما قبل الغزل لكونهما لا يلبسان حينئذٍ فالأمر ظاهر ، وإلّا أمكن أن يقال : إنّهما خرجا في القرطاس عن صلاحية اللبس بتأثير النورة فيهما ، فهما غير ملبوسين فعلًا وقوّة » 8 . بل أشكله في جامع المقاصد والروضة « 9 » بأنّ تجويزه القنب منافٍ لما ذكره سابقاً من أنّه ملبوس في بعض البلاد ، وأنّ ذلك يوجب عموم التحريم . بل لا يخفى ظهور ما سمعت من كلامه في شدّة اضطراب الأمر عليه ، وأنّه غير محرّر للمسألة . كما أنّه لا يخفى ما في كلام جملة من الأساطين بعد ما سمعته من التحقيق ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الدرّة النجفية : 94 . ( 3 ) المفاتيح 1 : 144 . ( 4 ) 4 ، 7 الذكرى 3 : 145 ، 146 . ( 5 ) 5 ، 8 كشف اللثام 3 : 348 ، 347 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 251 . ( 9 ) جامع المقاصد 2 : 165 . الروضة 1 : 229 .