نعم لا بأس بتقييد [ الكراهة ] ( 1 ) بما إذا كان الواجب من محلّ الجبهة خالياً عن الكتابة ، وإلّا كان غير جائز إذا كانت الكتابة جرماً ممّا لا يصحّ السجود عليه حائلًا بين الجبهة وبين القرطاس ( 2 ) .
أمّا إذا كانت صبغاً أو ممّا يصحّ السجود عليها فلا بأس ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ الواردة في ] النصّ والفتوى .
( 2 ) 1 - لما دلّ في محلّه على وجوب مباشرتها لما يسجد عليه ممّا لا يصلح هذا الإطلاق - المحتمل أو الظاهر في إرادة غير ذلك منه - لتقييده أو تخصيصه .
2 - خصوصاً مع كون التعارض بينهما من وجه .
( 3 ) لمعلومية عدم اعتبار الصبغ ، وقاعدة عدم حلول العرض بغير حامله :
1 - إمّا غير مسلّمة ؛ لما نشاهده بالوجدان من اكتساب حلول الروائح الطيّبة والمنتنة بالمجاورة ونحوها على وجه يقطع بعدم انتقال أجزاء .
2 - وإمّا غير معتبرة شرعاً ، ولذا كان لا عبرة بلون النجاسة ورائحتها ، وجاز التيمّم والوضوء باليد المخضوبة ونحوها من الأصباغ كما هو واضح .
فما عساه يظهر من الذكرى من المنع منه في هذا الحال لا ريب في ضعفه ، قال : « ويختصّ المكتوب - أي في الإشكال - بأنّ أجزاء الحبر مشتملة غالباً على شيء من المعادن ، إلّا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم ، وربّما يخيّل أنّ لون الحبر عرض والسجود في الحقيقة إنّما هو على القرطاس ، وليس بشيء ؛ لأنّ العرض لا يقوم بغير حامله ، والمداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون ، وينسحب البحث في كلّ مصبوغ من النبات ، وفيه نظر » « 1 » .
وهو كما ترى في غاية الضعف بالنسبة إلى المصبوغ ، بل لعلّ نصوص « 2 » السجود على المروحة - التي تعارف في هذا الزمان صبغ سعفها ، وعلى الخمرة بناءً على ما قيل في تفسيرها من أنّها سعف مصبوغ بالصفرة - تومئ إلى عدمها ، زيادةً على المعلوم من المذهّب من عدم قدح الأصباغ في شيء من ذلك .
وظاهر الشهيد أنّه قد فهم من النصّ والفتوى السجود على الكتابة من القرطاس المكتوب ، ولذا أشكله بما سمعت .
وهو وإن كان مقتضى الإطلاق إلّا أنّك قد عرفت إمكان تنزيله على ما ذكرنا ، كما جزم به ثاني المحقّقين « 3 » والشهيدين « 4 » والعلّامة الطباطبائي « 5 » وغيرهم « 6 » .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك من مجموع ما ذكرنا [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 145 .
( 2 ) الوسائل 5 : 364 ، ب 15 ممّا يسجد عليه ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 165 .
( 4 ) الروض 2 : 598 .
( 5 ) الدرّة النجفية : 94 .
( 6 ) المدارك 3 : 250 .