. . . . . . . . . .
شرح
1 - إنّه - بناءً على أنّ القرطاس حقيقة أخرى ، وأنّه استحال بالنورة ونحوها إلى حقيقة غير المتخذ منه وإن كان نباتاً ، كما أنّه يؤيّده عدم صدق كونه من النبات عرفاً على معنى البعضية لا على إرادة الاتخاذ منه - لا محيص عن تخصيص ذلك العام بنصوص القرطاس الصحيحة المعتضدة بما سمعت ؛ ضرورة كونه على هذا التقدير من العامّ والخاصّ المطلقين .
2 - وبناءً على أنّه تابع للمتخذ منه - إن حريراً فحرير وإن نباتاً فنبات - فهو وإن كان التعارض على هذا التقدير بين الدليلين بالعموم من وجه لكن قد يرجح ما نحن فيه :
1 - بقوّة ظهور إطلاق الفتاوى - بقرينة ذكره مستقلّاً عن ذكر النبات - في إرادة الأعمّ ، بل لعلّ النصوص كذلك أيضاً ؛ ضرورة أنّه لو كان مبنى السجود عليه فيها من حيث النباتيّة لا القرطاسيّة لوجب حمله فيها على المتخذ من الخشب ونحوه ممّا هو نادر بالنسبة إلى المتخذ من القطن والكتّان الذي هو الغالب والمتعارف ؛ لما سمعته سابقاً من عدم جواز السجود عليهما في سائر الأحوال من الغزل وعدمه والنسج وعدمه ، بل الظاهر تعارف اتخاذه من الملبوس منهما .
ودعوى أنّه قد خرج بالقرطاسية عن صدق الملبوسية عليهما ، ليس بأولى من دعوى خروجه بها عن صدق النباتية التي ليس في شيء من النصوص إشارة إليها .
على أنّك قد عرفت عدم كون مدار المنع فيهما على الملبوسية فعلًا ، ولعلّه لذا جزم في الروضة بخروج جواز السجود عليه عن الأصل بالنصّ الصحيح والإجماع ، قال : « لأنّه مركّب من جزءين لا يصحّ السجود عليهما ، وهما النورة وما مازجها من القطن والكتّان . . . إلى آخره » « 1 » ، فلا ريب حينئذٍ في أولويّة حيثيّة القرطاسيّة ، فتعمّ سائر أفرادها ويحكم بها على ذلك العموم .
2 - وبأنّه أقلّ أفراداً من ذلك العامّ ، فتكون دلالته عليها أقوى من دلالته على أفراده .
3 - وبأنّه على تقدير مراعاة النباتيّة تنسدّ ثمرة جواز السجود على القرطاس ؛ لحصول الشكّ غالباً في جنس المتخذ منه ، ومعه لا يجوز السجود ؛ لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط .
ودعوى غلبة اتخاذه ممّا يجوز السجود عليه ممنوعة ، كالاكتفاء بها مع عدم حصول العلم المعتبر منها ، بل وكذا دعوى جوازه على القرطاس إلّا أن يعلم أنّه ممّا لا يجوز السجود عليه ؛ لإطلاق النصوص ، ضرورة أنّه - بعد تنزيل نصوصه على إرادة النبات ، وأنّه لا زيادة فيها على نصوصه - لا يتّجه العمل بإطلاق القرطاس ، بل الشكّ فيه كالشكّ في باقي ما يسجد عليه الذي لا ريب في اعتبار إحراز كونه منه ؛ لظهور النصوص في الشرطية ، وبغير ذلك ممّا لا يخفى .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما في الروضة وغيرها من أنّه « لا فائدة في التقييد المزبور ؛ لأنّه لا يزيله عن حكم مخالفة الأصل ، فإنّ أجزاء النورة المنبثّة فيه - بحيث لا يتميّز من جوهر الخليط جزء يتمّ عليه السجود - كافية في المنع ، فلا يفيده ما يخالطها من الأجزاء التي يصحّ السجود عليها منفردة . . . إلى آخره » « 2 » ، وإن كان فيه ما فيه كما ستعرف .
لكن على كلّ تقدير لا ريب في قوّة الجواز عليه [ مطلقاً ] .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 228 .
( 2 ) المصدر السابق : 229 .