. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : منع الملازمة أوّلًا ؛ إذ يمكن كونه محرّماً غير موجب للإعادة ، وثانياً : منع بطلان اللازم ، ودعواه عدم انتهاء أحد إلى ذلك ممنوعة عليه ، بل هو مقتضى المنع في كلام من عرفت الذين هو منهم في الجمل والمصباح والانتصار « 1 » على ما قيل ، بل في الأخير من كتبه دعوى الإجماع على ذلك كما سمعت . اللهمّ إلّا أن يريد ما عدا القطن والكتان من الثوب في معقده .
2 - ولخبر ياسر الخادم قال : مرّ بي أبو الحسن عليه السلام وأنا اصلّي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئاً أسجد عليه فقال لي : « ما لك لا تسجد عليه ؟ ! أليس هو من نبات الأرض ؟ ! » « 2 » .
وفيه : أنّه - بعد تسليم السند وعدم احتماله الإلزام ، بل ولا التقية ؛ للاستفهام فيه المنافي لمذهبهم - محتمل لغير ما نحن فيه . بل في كشف اللثام : أنّ « المقنع صريح في كون الطبري ممّا لا يلبس » « 3 » ، وعن مولانا التقي « 4 » ومولانا مراد « 5 » أنّ الطبري هو الحصير الذي يصنعه أهل طبرستان .
3 - وخبر داود الصرمي : سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية ؟ فقال :
« جائز » « 6 » .
وفيه : أ - بعد الإغضاء عن حال داود في السند . ب - واحتمال إرادة غير سجود الصلاة من السجود فيه .
ج - والجواز لضرورة غير التقية . د - وإرادة شجر القطن وخشب الكتّان ، أو قبل اليبس ، أو قبل الغزل ، أو قبل النسج بناءً على جواز السجود عليهما في هذه الأحوال . ه - وغير الجبهة من المساجد . و - وما في كشف اللثام « 7 » من احتمال تعلّق « من غير » فيه بالسؤال ، وغير ذلك . ز - أنّه محتمل للتقية أيضاً ؛ إذ لا يلزم الإمام [ عليه السلام ] الجواب إلّا بما فيه مصلحة السائل وغيره من الشيعة من التقية أو غيرها ، وإن ألحّ عليه في سؤال الحكم من غير تقية . ح - ثمّ تُعلم حينئذٍ بالمعارض الراجح والموافقة والتصريح بها في حديث آخر . وغير ذلك .
4 - وخبر الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة ؟ فكتب إليَّ : « ذلك جائز » « 8 » . وفيه أكثر ما مرّ . وعن الشيخ « 9 » احتمال إرادة ضرورة المهلكة .
ولو اغضي عن ذلك كلّه فمن الواضح عدم صلاحية هذه النصوص لمعارضة ما عرفت ؛ حتى نصوص استثناء الملبوس من النبات التي هي كالصريحة في إرادة القطن والكتان ؛ لعدم اعتياد ملبوسية غيرهما منه .
فمن الغريب ما عن المصنّف في المعتبر « 10 » من الميل إلى الجواز على كراهة ؛ للجمع بين النصوص ، مرجّحاً له على الجمع بينها بالتقية بأنّ في سؤال بعضها اشتراط عدمها ، وتبعه الكاشاني « 11 » ، وفيه ما عرفت .
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 29 . نقله عن المصباح في المعتبر 2 : 119 . الانتصار : 136 .
( 2 ) الوسائل 5 : 348 ، ب 2 ممّا يسجد عليه ، ح 5 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 342 .
( 4 ) روضة المتقين 2 : 177 .
( 5 ) التعليقة السجادية : الورقة 78 ، ذيل الحديث 831 .
( 6 ) الوسائل 5 : 348 ، ب 2 ممّا يسجد عليه ، ح 6 .
( 7 ) كشف اللثام 3 : 342 - 343 .
( 8 ) الوسائل 5 : 348 ، ب 2 ممّا يسجد عليه ، ح 7 .
( 9 ) التهذيب 2 : 308 ، ذيل الحديث 1248 .
( 10 ) المعتبر 2 : 119 .
( 11 ) الوافي 8 : 742 ، ذيل الحديث 35 .