[ وأمّا غير الملبوس من النبات غير القطن والكتان ] فلا إشكال حينئذٍ في جواز السجود عليه ( 1 ) .
واعتياد اتخاذ النعل في ذلك الزمن من النخل لا يصيّره بذلك ملبوساً عادةً ( 2 ) .
كما أنّه لو اتخذ منه [ النخل ] في هذا الزمان ثوباً جاز السجود عليه حتى لو اعتيد [ لبسه ] ، بناءً على ما سمعته في المأكول ( 3 ) .
[ وهل يمزج المعتاد بغيره ؟ ] قلت : لا ينبغي الإشكال في الجواز إذا كان محل الجبهة - ممّا يعتبر في السجود - غير المعتاد ، وفي العدم إذا لم يكن كذلك كما هو واضح ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لوجود المقتضي وارتفاع المانع .
( 2 ) ولذا سجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام والصحابة والتابعون وتابعو التابعين على الخمرة من الخوص .
( 3 ) لكن عن المنتهى : « أنّه هل يصحّ السجود على ما يكون من نبات الأرض إذا عمل ثوباً وإن لم يكن بمجرى العادة ملبوساً ؟ فيه تردّد ، أقربه الجواز » « 1 » . قيل : « وجزم بما قرّبه فيه في النهاية والتذكرة » ، ثمّ قال « 2 » : « ولو مزج المعتاد بغيره ففي السجود عليه إشكال » « 3 » .
( 4 ) واحتمال أنّ المزج له مدخلية في المنع :
1 - للمحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام من النهي عن السجود « على حصر المدنية ؛ لأنّ سيورها من جلود » « 4 » .
2 - وخبر ابن الريان قال : كتب بعض أصحابنا بيد إبراهيم بن عقبة إلى أبي جعفر عليه السلام يسأله عن الصلاة على الخُمرة المدنية ؟
فقال : « صلّ فيما كان معمولًا بخيوطة ، ولا تصلّ على ما كان معمولًا بسيورة » « 5 » الحديث .
في غاية الضعف ؛ إذ - مع عدم حجّية الأوّل منهما - يجب الجمع بينهما وبين النصوص 6 المستفيضة الدالّة على جواز السجود على الخمرة بإرادة المعمولة بالسيور التي لا تكون مستورة في الخوص ، بل كانت ظاهرة بحيث لا يحصل الواجب من السجود معها . وبه صرّح في الذكرى قال : « لو عملت بالخيوط من جنس ما يسجد عليه فلا إشكال ، ولو عملت بسيور فإن كانت مغطّاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صحّ السجود أيضاً ، ولو وقعت على السيور لم يجز ، وعليه دلّت رواية ابن الريان ، وأطلق في المبسوط جواز السجود على المعمولة بالخيوط » « 7 » . قلت : الظاهر إرادته التفصيل المزبور .
وفي الحدائق : « لعلّ بناء الفرق في خبر ابن الريان على أنّ ما يعمل بالخيوط الخيوط منه مستورة بالسعف ، وأمّا ما يعمل بالسيور فإنّها تظهر من السعف أو تغطّى على السعف فلا يقع السجود على السعف بالكلّية ، فيكون النهي محمولًا على التحريم ، أو لا يحصل الجزء الأكمل فعلى الكراهة » « 8 » . ومرجعه إلى ما ذكرنا أيضاً .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 357 .
( 2 ) أي العلّامة كما في المصدر .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 342 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 113 . المستدرك 4 : 10 ، ب 6 ممّا يسجد عليه ، ح 2 .
( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 5 : 359 ، ب 11 ممّا يسجد عليه ، ح 2 ، 3 .
( 7 ) الذكرى 3 : 142 .
( 8 ) الحدائق 7 : 255 .