تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
( و ) كذا ( لا ) يجوز السجود ( على ما ينبت من الأرض إذا كان مأكولًا بالعادة كالخبز والفواكه ) ( 1 ) . [ ويمكن دعوى صدقه على ما يتحقّق أكله ولو بالعلاج ] ، بل يمكن دعوى صدقه على المحتاج أكله إلى البقاء مدّة ، فيشمل حينئذٍ سائر الثمار قبل أوان أكلها ( 2 ) . بل يكفي فيها [ الثمرة ] تحقّق المبدأ ، فطلع النخل وغيره الذي يؤول إلى الثمرة لا يجوز السجود عليه . بل قد يقال بصدقها على القشر وما فيه والثمرة وما فيها ، فيمتنع حينئذٍ السجود على قشور الرمّان ونوى التمر ونحوها حال اتصالها به ، كما لو كشف بعض التمرة حتى خرجت النواة وهي فيها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منه صريحاً « 1 » وظاهراً معتضداً بنفي الخلاف ووجدانه مستفيض أو متواتر كالنصوص « 2 » ، بل يمكن دعوى ضروريّته عند متشرّعة الإمامية فضلًا عن علمائها . نعم في التذكرة والمحكيّ عن المنتهى ونهاية الإحكام والتحرير والموجز جوازه على الحنطة والشعير « 3 » ؛ لأنّ القشر الذي ليس بمأكول حاجز بين المأكول والجبهة ، والسجود واقع عليه ، ولأنّهما في هذا الحال غير مأكولين . وأشكله في الذكرى « 4 » بجريان العادة بأكلهما غير منخولين ، وخصوصاً الحنطة ، وخصوصاً في الصدر الأوّل . قلت : ويشكل الثاني بأنّ المفهوم من المأكول المستثنى من النبات ما من شأنه أن يؤكل وإن احتاج إلى علاج من طبخ أو شيٍّ أو غيرهما ، خصوصاً مع ملاحظة التعليل في صحيح هشام : ب‍ « أنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة اللَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها » « 5 » ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأربعمائة المروي عن الخصال : « لا يسجد الرجل على كدس حنطة ، ولا شعير ، ولا على لون ممّا يؤكل ، ولا على الخبز » « 6 » . وليس هذا من إطلاق المشتقّ على المستقبل المعلوم مجازيّته الذي قد أجيب عنه بما يرجع إلى ما ذكرنا من أنّ إطلاق المأكول والملبوس على ما اكل ولُبس بالقوّة القريبة من الفعل قد صار حقيقة عرفاً ، وإلّا لم يجز في العرف إطلاق اسم المأكول على الخبز قبل المضغ والإزدراد . على أنّ الموجود في أكثر النصوص « إلّا ما اكل أو لُبس » ولعلّه غير المشتق أيضاً ؛ لإمكان دعوى عدم الإشكال في صدقه على ما يتحقّق أكله ولو بالعلاج . ( 2 ) وقد يؤيّده : 1 - تعليق الحكم على الثمرة في المرسل السابق « 7 » . 2 - وخبر ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « لا بأس بالصلاة على البوريا « 8 » والخصفة « 9 » وكلّ نبات إلّا الثمرة » « 10 » . 3 - وصحيح زرارة السابق « 11 » ، فإنّه قد يدّعى صدقها عليه قبل الوصول إلى أوان الأكل . ( 3 ) وربّما كان في تعليل صحيح هشام شهادة على بعض ذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 357 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 343 ، ب 1 ممّا يسجد عليه . ( 3 ) التذكرة 2 : 437 . المنتهى 4 : 354 . نهاية الإحكام 1 : 362 . التحرير 1 : 217 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 70 . ( 4 ) الذكرى 3 : 153 . ( 5 ) الوسائل 5 : 343 ، ب 1 ممّا يسجد عليه ، ح 1 . ( 6 ) الخصال : 628 ، ح 10 . الوسائل 5 : 344 ، ب 1 ممّا يسجد عليه ، ح 4 . ( 7 ) الوسائل 5 : 346 ، ب 1 ممّا يُسجد عليه ، ح 11 ، ولم يتقدّم ، وسيأتي في ص 629 . ( 8 ) البارية : الحصير المعمول من القصب . النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 162 . ( 9 ) الخصفة : الجُلّة التي يكنز فيها التمر ، منسوج من الخوص . النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 37 . ( 10 ) ( 10 ) الوسائل 5 : 345 ، ب 1 ممّا يسجد عليه ، ح 9 . ( 11 ) تقدّم في ص 626 .