أمّا الرماد الكائن من النبات فالظاهر عدم جواز السجود عليه ( 1 ) . نعم قد يتردّد في الفحم ( 2 ) ، وإن كان قد يقوى الجواز فيه ( 3 ) . كما أنّه يقوى عدم الجواز فيما يفرض من الأرض المستحيلة رماداً ( 4 ) . و [ الظاهر ] ( 5 ) عدم جواز السجود على القير ( 6 ) .
شرح
( 1 ) على ما صرّح به غير واحد ، بل في كشف اللثام : « كأنّه لا خلاف فيه » « 1 » ؛ لخروجه عن اسم الأرض وحقيقتها ، ولذا طهرت النجاسات بالاستحالة إليه . وما عساه يفهم من اقتصار الفاضلين « 2 » على نسبة المنع فيه إلى الشيخ من نوع تردّد فيه في غير محلّه .
( 2 ) كما في كشف اللثام 3 .
( 3 ) 1 - للأصل . 2 - وعدم طهارة المتنجّس بالاستحالة إليه .
( 4 ) لعين ما سمعته في النبات . اللّهمّ إلّا أن يمنع استحالة الأرض إليه وإن كثر الحرق ، فيخرج حينئذٍ عن البحث ؛ إذ هو على فرضه .
( 5 ) [ إذ ] لا خلاف أجده بين الأصحاب قديماً وحديثاً في [ ذلك ] .
( 6 ) 1 - بل يمكن تحصيل الإجماع عليه . 2 - مضافاً إلى إطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات عدم الجواز في غير الأرض ونباتها . 3 - وخصوص خبر عمرو بن سعيد المتقدّم . 4 - وصحيح زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أسجد على الزفت يعني القير ؟ فقال : « لا ، ولا على الثوب الكرسف ، ولا على الصوف ، ولا على شيء من الحيوان ، ولا على طعام ، ولا على شيءٍ من ثمار الأرض ، ولا على شيء من الرياش » « 4 » . لكن : 1 - في خبر معاوية بن عمار : أنّه سأل معلّى بن الخنيس أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده عن السجود على القفر وعلى القير ؟ فقال : « لا بأس به » « 5 » بل رواه الصدوق بإسناده إلى المعلّى المزبور « 6 » . 2 - وفي صحيح معاوية بن عمار : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في السفينة ، إلى أن قال : « يصلّى على القير والقفر ويسجد عليه » « 7 » .
3 - وخبر إبراهيم بن ميمون : أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث : نسجد على ما في السفينة وعلى القير ؟ قال : « لا بأس » 8 .
4 - بل قال الصادق عليه السلام في خبر منصور بن حازم : « القير من نبات الأرض » 9 . وهي : 1 - مع قصورها عن معارضة ما تقدّم من وجوه . 2 - وعدم العمل بها من أحد فيما أجده . 3 - يجب طرحها أو حملها على الضرورة ، أو سجود ما عدا الجبهة ، كما في خبر معاوية بن عمار الآخر : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام : عن الصلاة على القار ؟ فقال : « لا بأس » « 10 » . أو غير ذلك .
فما في المدارك من أنّه « لو قيل بالجواز وحمل النهي على الكراهة أمكن ، إن لم ينعقد الإجماع على خلافه » « 11 » في غير محلّه ؛ إذ لا ريب في قصورها عن إثبات ذلك وإن لم ينعقد الإجماع ؛ إذ الشهرة - مع ما عرفت - كافية .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 كشف اللثام 3 : 344 .
( 2 ) المعتبر 2 : 120 . نهاية الإحكام 1 : 363 . التذكرة 2 : 439 .
( 4 ) الوسائل 5 : 346 ، ب 2 ممّا يسجد عليه ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 5 : 354 ، ب 6 ممّا يسجد عليه ، ح 4 ، وفيه : « المعلّى بن خنيس » .
( 6 ) الفقيه 1 : 269 ، ح 832 ، وفيه : « عن الصلاة » بدل « عن السجود » .
( 7 ) 7 ، 8 ، 9 الوسائل 5 : 354 - 355 ، ب 6 ممّا يسجد عليه ، ح 6 ، 7 ، 8 .
( 10 ) المصدر السابق : 354 ، ح 5 .
( 11 ) المدارك 3 : 244 .