تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
بل ( ولا على ما هو ) متكوّن ( من الأرض ) إلّا أنّه خرج عن مسمّاها عرفاً ، كما ( إذا كان معدناً كالملح والعقيق والذهب والفضّة والقير إلّا عند الضرورة ) ( 1 ) . [ ويجوز السجود على الخزف ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت من استفاضة النصوص « 1 » ومعاقد الإجماعات بعدم جواز السجود إلّا على الأرض أو ما أنبتت إلّا ما اكل أو لُبس . ومنه حينئذٍ يعلم سقوط ثمرة البحث في تحقيق معنى المعدن الذي عرّف في المحكيّ عن نهاية ابن الأثير والمنتهى والتذكرة والتحرير : بكلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها ممّا له قيمة « 2 » . والمعتبر : بما استخرج من الأرض ممّا كان فيها « 3 » ، والبيان وتعليق النافع : بأنّه كلّ أرض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها « 4 » ، والتنقيح : بأنّه ما اخرج من الأرض « 5 » ، مع زيادة : « ممّا كانت أصله ثمّ اشتمل على خصوصيّة يعظم الانتفاع بها » 6 [ في الروضة ] « 7 » ، ونحوه المسالك « 8 » من دون ذكر « ما كانت أصله » . والقاموس : بأنّه منبت الجواهر من ذهب ونحوه « 9 » . ضرورة « 10 » أنّها متعبة بلا ثمرة ؛ إذ ليس في شيء من الأدلّة المعتدّ بها تعليق الحكم على المعدن ، بل ليس عدم السجود عليه إلّا لأنّه ليس بأرض ، وإلّا فلو فرض منه ما كان يصدق عليه اسمها فلا ينبغي التوقّف في جواز السجود عليه ؛ لتناول الأدلّة له بلا معارض . فما في المفاتيح « 11 » من أنّ في المغرة « 12 » وطين الغسل وحجارة الرحى والجص والنورة إشكالًا - للشكّ في إطلاق اسم المعدن عليه وعدمه - في غير محلّه قطعاً ، كالذي يظهر من بعض التعاريف السابقة من صدق اسم الأرضية على بعض أفراد المعدن إلّا أنّه امتنع السجود عليه ؛ لصدق اسم المعدنية ؛ إذ هو كما ترى قول بلا دليل ، بل خلاف مقتضى الأدلّة . نعم لو قيل بخروج كلّ مسمّى معدن عن اسم الأرض - كما يقتضيه بعض التعاريف السابقة عند التأمّل - كان ممكناً ، وإن كان هو لا يخلو من نظر خارج عن محل البحث الذي هو جواز السجود وعدمه . هذا ، وقد مرّ في باب التيمّم ما له نفع في المقام ، بل مرّ فيه تحقيق حال جملة ممّا وقع الشك في خروجه عن الأرض وعدمه كالخزف والآجر والجصّ والنورة والرماد الكائن من الأرض وغير ذلك ؛ إذ المقام من وادٍ واحد بعد أن كان المختار عندنا جواز التيمّم اختياراً بمسمى الأرض كالسجود ، ولا يختص بالتراب ، فلاحظ وتأمّل . ( 2 ) ونزيد هنا أيضاً ونقول : قال في المدارك : « قطع الأصحاب بجواز السجود على الخزف » « 13 » . وعن الروض : « لا نعلم في ذلك مخالفاً » 14 . وعن مجمع البرهان : « معلوم جواز السجود على الأرض وإن شويت ؛ لعدم الخروج عن
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 343 ، ب 1 ممّا يسجد عليه . ( 2 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 192 . المنتهى 8 : 514 . التذكرة 5 : 409 . التحرير 1 : 434 . ( 3 ) المعتبر 2 : 619 . ( 4 ) البيان : 342 . نقله عن تعليق النافع في مفتاح الكرامة 2 : 249 . ( 5 ) 5 ، 6 التنقيح 1 : 336 . الروضة 2 : 66 . ( 7 ) العبارة بكاملها منقولة من مفتاح الكرامة ، والإضافة منه ، انظر مفتاح الكرامة 2 : 249 . ( 8 ) المسالك 1 : 458 . ( 9 ) القاموس المحيط 4 : 247 . ( 10 ) تعليل لسقوط ثمرة البحث . ( 11 ) المفاتيح 1 : 223 . ( 12 ) المغرة : الطين الأحمر الذي يصبغ به . مجمع البحرين 3 : 484 . ( 13 ) 13 ، 14 المدارك 3 : 244 . الروض 2 : 594 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 623 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي