وحينئذٍ فيتّجه الاكتفاء بالبعير والظهر ونحوهما ، بل يكتفي بالإمام سترةً لمن كان خلفه أيضاً ( 1 ) . أمّا من كان على اليمين أو الشمال من الصف الأوّل فالاكتفاء به أو بسترته له ( 2 ) لا يخلو من إشكال ( 3 ) . [ والظاهر تقدير حدّ الموظّف في البعد عن السترة بمربض عنزٍ إلى مربط فرس ] ( 4 ) . والظاهر ( 5 ) عدم الترتيب فيما يسمّى سترة ولو بتنزيل من الشارع كالعنزة وكومة التراب والقلنسوة والسهم والخط ( 6 ) . والمنساق إلى الذهن من الخط ( 7 ) كونه -
شرح
( 1 ) لذلك [ لما تقدم ] .
( 2 ) إن لم يثبت الإجماع السابق .
( 3 ) خصوصاً على ما هو الظاهر من النصوص والفتاوى من كون وضع السترة بين يدي المصلّي لا عن يمينه ولا عن شماله . خلافاً للمحكي عن ابن الجنيد « 1 » - تبعاً لبعض العامّة « 2 » - من الأمر بجعلها على أحدهما ، وأنّه لا يتوسّطها فيجعلها بقصده تمثيلًا بالكعبة ، وكأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ . على أنّه قد يبعد المأمومون عن الإمام بغير الموظّف في السترة ؛ إذ الظاهر تقديره بمربض [ عنز ] « 3 » إلى مربط فرس .
( 4 ) كما صرّح به بعضهم « 4 » ، بل نسبه في المدارك « 5 » إلى الأصحاب ، بل في الذكرى : أنّ « البعيد عن السترة كفاقدها » 6 ، بل لعلّه المراد من قول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان : « أقلّ ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز ، وأكثر ما يكون مربط فرس » « 7 » .
( 5 ) وفاقاً لجماعة منهم الشهيد 8 .
( 6 ) 1 - لإطلاق الأدلّة . 2 - وخصوص خبر محمّد بن إسماعيل السابق « 9 » وغيره .
وخبر السكوني 10 وإن كان ظاهره الترتيب إلّا أنّي لم أجد عاملًا به ، فلعلّ حمله على إرادة الترتيب في الفضل ، أو على عدم إرادة حقيقة الشرطية منه ، بل المراد منه التنبيه على جواز ذلك كلّه ، وربّما كان نظائر لهذا الخطاب في هذا المعنى في العرف . بل لعلّ ما في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام من أنّه « إن لم يجد سترة خط خطّاً » « 11 » مراد منه ذلك أيضاً ، لا الترتيب حقيقة في الخط ، بل وكذا ما عن المنتهى والتحرير من أنّ « مقدار السترة ذراع تقريباً ، ولو لم يجد المقدار استحبّ له الحجر والسهم وغيرهما ، ولو لم يجد شيئاً استحبّ له أن يجعل بين يديه كومة من تراب ، أو يخطّ بين يديه خطّاً » « 12 » . ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله بعد البيت السابق :ولو بعود أو تراب جمعا * بين يديه أو بخطّ منعا « 13 »ولعلّ مراده بالمنع باعتبار وضعه للدلالة على المنع ، لا أنّه يعتبر فيه كونه مانعاً ؛ ضرورة منافاته إطلاق الأدلّة .
( 7 ) [ هو ] ما صرّح به في الذكرى « 14 » من [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 ، 8 الذكرى 3 : 103 ، 107 ، 101 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 71 .
( 3 ) الإضافة من المصدر .
( 4 ) التحرير 1 : 214 .
( 5 ) المدارك 3 : 239 .
( 7 ) الوسائل 5 : 137 ، ب 12 من مكان المصلّي ، ح 6 .
( 9 ) 9 ، 10 تقدّم في ص 613 .
( 11 ) التذكرة 2 : 419 . نهاية الإحكام 1 : 350 .
( 12 ) المنتهى 4 : 332 - 333 . التحرير 1 : 214 .
( 13 ) الدرّة النجفية : 95 .
( 14 ) الذكرى 3 : 102 .