تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
ثمّ [ إنّ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق بين مكّة وغيرها في استحباب السترة ( 2 ) . ثمّ إنّ الظاهر كون المرور ونحوه حكمة في السترة لا علّة بحيث لا تستحبّ السترة حيث يعلم عدم حضور أحد أو مروره ( 3 ) .

[ المقدّمة السادسة : فيما يسجد عليه ]

( المقدّمة السادسة : فيما يسجد عليه )

[ ما لا يُسجَد عليه ]

: ( لا يجوز السجود ) اختياراً ( على ما ليس بأرض ) ولا نابتاً فيها - عدا بعض أفراد القرطاس كما ستعرف - بل كان متكوّناً منها ( كالجلود والصوف والشعر والوبر ) والريش ونحوها ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] أنّه صرّح جماعة ب‍ [ - ذلك ] . ( 2 ) بل ربّما استظهر من المنتهى « 1 » الإجماع عليه حيث نسب الخلاف فيه إلى أهل الظاهر ، ولعلّه لإطلاق الأدلّة . لكن في خبر معاوية بن عمار ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أقوم اصلّي بمكة والمرأة بين يديّ جالسة أو مارّة ؟ فقال : « لا بأس ، إنّما سمّيت بكّة لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء » « 2 » أي يزدحمون . وفي التذكرة : « لا بأس أن يصلّي في مكة بغير سترة ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلّى هناك وليس بينه وبين الطواف سترة ، ولأنّ الناس يكثرون هناك لأجل المناسك ويزدحمون ، وبه سمّيت بكّة لتباكّ الناس فيها ، فلو منع المصلّي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس » ثمّ قال : « وحكم الحرم كلّه كذلك ؛ لأنّ ابن عباس قال : أقبلت راكباً على حمار أتان « 3 » والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي بالناس بمنى إلى غير جدار « 4 » ، ولأنّ الحرم محل المشارع والمناسك » « 5 » . قال في الذكرى بعد نقل ذلك : « وقد روي في الصحاح : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلّى بالأبطح فركزت له عنزة 6 ، رواه أنس وأبو جحيفة ، ولو قيل : السترة مستحبّة مطلقاً ، ولكن لا يمنع المارّ في هذه الأماكن لما ذكر كان وجهاً » « 7 » . قلت : العمدة ما سمعته من خبر معاوية ، وإلّا فغيره أخبار عامّية ، ومن الغريب ما في التذكرة والذكرى هنا من التمسّك بأمثالها والركون إليها ، كما لا يخفى على من لاحظها في بحث السترة ، ولعلّ الجمع بينه وبين غيره بالتأكّد وعدمه أو بغير ذلك . ( 3 ) ومن أراد تمام البحث في أحكام السترة فليرجع إلى مطوّلات كتب الأصحاب ، كما أنّ من أراد الاطّلاع على باقي المكروهات كالتوجّه إلى السلاح المشهور وغيره فعليه بملاحظتها وملاحظة النصوص ، بل ربّما زاد ما فيها على ما تعرّض له الأصحاب الذين ليس من عادتهم التعرّض لذكر جميع المندوبات والمكروهات ؛ لأنّ الأمر في غيرها أهمّ ، والعمر أقصر من استيعاب البحث في الجميع ، واللَّه المؤيّد والمسدّد . ( 4 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا 8 مستفيضاً بل متواتراً . 2 - كالنصوص التي ستسمع في أثناء البحث جملة منها . 3 - بل يمكن دعوى ضرورة المذهب عليه .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 335 . ( 2 ) الوسائل 5 : 134 ، ب 11 من مكان المصلّي ، ح 7 . ( 3 ) الأتان - بالفتح - : الأنثى من الحمير . مجمع البحرين 6 : 197 . ( 4 ) 4 ، 6 صحيح البخاري 1 : 132 . صحيح مسلم 1 : 360 ، ح 249 . ( 5 ) التذكرة 2 : 420 - 421 ، وفيه : « المشاعر » . ( 7 ) 7 ، 8 الذكرى 3 : 104 . التذكرة 2 : 434 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي