بل الظاهر عدم اختصاص ثمرتها بالمرور خاصة ، بل له وللحضور بين يديه الذي هو أولى [ بالتستّر منه ] من المرور ( 1 ) .
نعم يمكن اختصاص ذلك بمواجهته أو كمواجهته لا ما يشمل الخلف ونحوه ( 2 ) ، [ بل لعلّه يكتفى التستر بالحيوان والإنسان المستدبر ] .
شرح
( 1 ) بل في خبر معاوية بن عمّار الآتي « 1 » إيماء إليه وإن كان ظاهره اغتفار ذلك في خصوص مكّة ، بل لا يبعد كون ثمرة السترة التوقّي عن المرور من جهته .
ولعلّه إليه أومأ العلّامة الطباطبائي بقوله :ويستحب الدرء والتستّر * عمّن يمرّ أو لديه يحضر « 2 »( 2 ) لما يومئ إليه الاكتفاء في السترة بالبعير المعقول ، كما أرسله في الذكرى « 3 » عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه كان يعرض له البعير فيصلّي إليه « 4 » » بل هو من معقد نفي الخلاف بين العلماء الذي سمعته من التذكرة « 5 » ، بل هو من معقد الإجماع في المحكيّ عن نهاية الإحكام « 6 » .
ولما ذكره في الذكرى أيضاً من أنّ « ظهر كلّ واحد من المأمومين سترة لصاحبه » « 7 » ؛ إذ لو فرض الاحتياج إلى السترة عن الحيوان كيف كان لم يكتف بالبعير أو الظهر فيها ، بل عن جماعة التصريح بجواز الاستتار بالحيوان والإنسان المستدبر .
وإن كان قد يناقش في ذلك بأنّ المرسل الأوّل غير ثابت من طرقنا ، ولعلّه عامّي ، وبأنّه لا دليل على كفاية الظهر ، بل لا دليل على ما ذكره فيها أيضاً تبعاً للتذكرة « 8 » من أنّ « سترة الإمام سترة لمن خلفه » 9 ، معلّلين له - بعد دعوى الفاضل منهما الإجماع عليه - بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر المأمومين بذلك 10 .
وفيه : أنّه لعلّه اكتفى بالإطلاقات أو بفعله « 11 » أو نحو ذلك ممّا يقتضي التعميم . وارتباط صلاتهم بصلاته - حتى أنّه ربّما أجري عليهما حكم الواحدة في بعض الأحوال - لا يقتضي ذلك بحيث يخرج به عن إطلاقات السترة .
لكن قد يدفع الأولى - بعد الإجماع المحكيّ المعتضد بنفي الخلاف - بأنّه لا حاجة إلى المرسل ، بل يكفي فيه إطلاقات السترة ، بل لعلّه أولى من كومة التراب والخط والعنزة ونحوها .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 622 .
( 2 ) الدرّة النجفية : 95 .
( 3 ) الذكرى 3 : 101 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 359 ، ح 247 .
( 5 ) التذكرة 2 : 418 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 350 .
( 7 ) 7 ، 9 الذكرى 3 : 103 .
( 8 ) 8 ، 10 التذكرة 2 : 421 .
( 11 ) في بعض النسخ : « بفصله » .