[ ولا يكره ] ( 1 ) المرور للمارّ بين يدي المصلّي ( 2 ) .
[ بل لا تختصّ ثمرة السترة بمرور الإنسان خاصّة ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ بل ] لا أجد في شيء من نصوصنا كراهة [ ذلك ] .
( 2 ) حتى خبر الدعائم المتضمّن للنهي للمصلّي ، بل ربّما كان في سكوتهم عليهم السلام وعدم إنكارهم على المارّين إيماء إلى عدم ذلك ، مضافاً إلى الأصل وغيره .
لكن في الذكرى الجزم بكراهة المرور مع السترة وعدمها ، قال : « لما فيه من شغل قلبه وتعريضه للدفع ، وحرّمه بعض العامّة « 1 » لما صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أبي جهم الأنصاري : « لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ما ذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه » « 2 » . وشكّ أحد الرواة بين اليوم أو الشهر أو السنة ، وهو محمول على التغليظ ؛ لأنّه صحّ في خبر ابن عبّاس أنّه مرّ بين يدي الصف راكباً ولم ينكر عليه ذلك ، فإن قلت في الرواية : وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام « 3 » فترك الإنكار لعدم البلوغ ، قلت : الصبي ينكر عليه المحرّمات والمكروهات على سبيل التأديب » « 4 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في الركون إلى هذه التعليلات وأمثال هذه الروايات في إثبات الأحكام الشرعية ولو على التسامح ؛ ضرورة كون مثله تسامحاً في التسامح . نعم قد يحتجّ للكراهة بنصوص الدرء وخبر الدعائم ؛ بدعوى أنّها المناسبة لأمر المصلّي بأن يدرأ ما استطاع ، ولنهيه عن دعة المارّ ؛ إذ من المستبعد إباحة المرور أو ندبه مع أمر المصلّي بالدفع وأن لا يدعه ، وإن كان لا مانع منه عقلًا . لكن قد عرفت أنّ المراد بنصوص الدرء الكناية عن التستّر ، كما أنّ الظاهر عامية خبر الدعائم فحينئذٍ يشكل الجزم بالكراهة للمارّ ، خصوصاً إذا لم يضع المصلّي سترة ؛ باعتبار أنّه قد يقال : هو ضيّع حقّ صلاته ولم يجعل ما أعدّه الشارع رافعاً لتأثير المرور فيها كما قال في الذكرى : « إنّه لو كان في الصفّ الأوّل فُرجة جاز التخطّي بين الصف الثاني ؛ لتقصيرهم بإهمالها » « 5 » ، وإن كان لا يخلو من نظر ، بل وإن وضع سترة ، فإنّه قد يقال حينئذٍ : إنّه بحكم المتستّر ، فلا يكره المرور بين يديه .
بل قد يؤيّد عدم الكراهة مطلقاً ظهور النصوص في أنّ السترة ترفع تأثير مرور كلّ حيوان بين يدي المصلّي لا خصوص الإنسان منه ، فليس هو إلّا كباقي الحيوانات التي من المعلوم عدم تعلّق الكراهة بها ، فلا ينبغي الانتقال من الأمر بالدرء في النصوص إلى كراهة المرور .
( 3 ) كما أنّه لا ينبغي تخصيص ثمرة السترة بمرور الإنسان خاصة ، مع أنّ في صحيح الحلبي المتقدّم : « ممّا يمرّ بين يديه » « 6 » كخبر ابن أبي يعفور 7 أيضاً . نعم في حاشية ما حضرني من الوسائل عن نسخة « ممّن » .
وفي خبر ابن علوان : « الرجل والمرأة والكلب والحمار » « 8 » .
وفي خبر علي بن جعفر السابق التصريح بوضع السترة بينه وبين الحمار « 9 » .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 249 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 136 ، وفيه : « أبو جهيم » .
( 3 ) المصدر السابق : 132 .
( 4 ) الذكرى 3 : 105 - 106 .
( 5 ) المصدر السابق : 107 .
( 6 ) 6 ، 7 تقدّم في ص 616 .
( 8 ) تقدّم في ص 617 .
( 9 ) تقدّم في ص 614 .