[ بل يتّجه تعميم الكراهة لسائر الحيوانات ] .
[ والسترة غير واجبة ] ( 1 ) ، نعم ، هي مستحبّة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل عن المنتهى : « لا خلاف فيه بين علماء الإسلام » « 1 » ، كما في التذكرة « 2 » والذكرى « 3 » ، وعن التحرير « 4 » والبيان « 5 » الإجماع عليه .
وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « لا يقطع الصلاة شيء ، لا كلب ولا حمار ولا امرأة ، ولكن استتروا بشيء ، وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت ، والفضل في هذا أن تستتر بشيء ، وتضع بين يديك ما تتّقي به من المارّ ، فإن لم تفعل فليس به بأس ؛ لأنّ الذي يصلّي له المصلّي أقرب إليه ممّن يمرّ بين يديه ، ولكن ذلك أدب الصلاة وتوقيرها » « 6 » .
( 2 ) بلا خلاف ، بل عليه الإجماع منقولًا « 7 » في جملة من كتب الأساطين إن لم يكن محصّلًا . بل في التذكرة :
« يستحب أن يصلّي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلّى إلى حائط أو سارية ، فإن صلّى إلى فضاء أو طريق صلّى إلى شيء شاخص بين يديه ، أو نصب بين يديه عصا أو عنزة أو رحلًا أو بعيراً معقولًا بلا خلاف بين العلماء في ذلك » « 8 » .
وقال الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن وهب : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يجعل العَنزة بين يديه إذا صلّى » « 9 » . وقال عليه السلام أيضاً في خبر أبي بصير : « كان طول رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذراعاً ، فإذا كان صلّى وضعه بين يديه يستتر به ممّن يمرّ بين يديه » « 10 » .
وقال عليه السلام أيضاً في خبر غياث : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضع قلنسوة وصلّى إليها » « 11 » .
وقال عليه السلام أيضاً عن أبيه عليه السلام في خبر إسماعيل بن مسلم : « كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنزة في أسفلها عكازة يتوكّأ عليها ويخرجها في العيدين يصلّي إليها » « 12 » . وقد سمعت خبري السكوني ومحمد بن إسماعيل « 13 » في عبارة كشف اللثام السابقة . وسأل علي بن جعفر أخاه موسى عليه السلام : عن الرجل يصلّي وأمامه حمار واقف ؟ قال : « يضع بينه وبينه قصبة أو عوداً أو شيئاً يقيمه ثمّ يصلّي فلا بأس » . وزاد فيما رواه الحميري عنه كالمروي عن كتابه ، قلت : فإن لم يفعل وصلّى أيعيد صلاته أم ما عليه ؟ قال : « لا يعيد صلاته وليس عليه شيء » « 14 » .
وفيه إيماء إلى مرجوحية ذلك مع عدم السترة ، وأنّ الغرض من وضعها رفع المرجوحية المزبورة بها . بل قد يظهر من بعض النصوص « 15 » معلومية ذلك في الزمن السابق . بل كانوا يتوهّمون - خصوصاً العامّة منهم - انقطاع الصلاة بالمرور بين يدي المصلّي ، ولذا أكثروا عليهم السلام في بيان فساد الوهم المزبور ، وأنّ ذلك ليس من الأمور الواجبة ، بل هو من آداب الصلاة وتوقيرها ، وإلّا فاللَّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 336 .
( 2 ) التذكرة 2 : 421 .
( 3 ) الذكرى 3 : 107 .
( 4 ) التحرير 1 : 214 .
( 5 ) البيان : 133 .
( 6 ) الوسائل 5 : 135 ، ب 11 من مكان المصلّي ، ح 10 .
( 7 ) المدارك 3 : 238 .
( 8 ) التذكرة 2 : 418 .
( 9 ) الوسائل 5 : 136 ، ب 12 من مكان المصلّي ، ح 1 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 11 ) المصدر السابق : 137 ، ح 5 .
( 12 ) المصدر السابق : 138 ، ح 7 .
( 13 ) تقدّما في ص 613 .
( 14 ) الوسائل 5 : 132 ، ب 11 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 .
( 15 ) المصدر السابق : 133 ، ح 4 ، 6 .