تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
. . . . . . . . . .
شرح
الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن تكون امرأته مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة ؟ قال : « يدرؤها عنه ، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته » « 1 » ، وعن عائشة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلّي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، يكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله ، فانسلّ انسلالًا « 2 » » « 3 » . 8 / 400 / 661 لكن قال بعد ذلك : « وعندنا الأخبار بنفي البأس عن أن تكون المرأة بحذاء المصلّي قائمة وجالسة ومضطجعة كثيرة ، وكره ابن حمزة أن تكون بين يديه امرأة جالسة فقط ، والأحسن عندي قول ابن إدريس : ولا بأس أن يصلّي الرجل وفي جهة قبلته إنسان قائم ، ولا فرق بين أن يكون ذكراً أو أنثى ، والأفضل أن يجعل بينه وبينه ما يستر بعض المصلّي عن المواجهة » « 4 » . وظاهره عدم الكراهة وإن استحبّت السترة . وكأنّه منافٍ لما ذكره سابقاً ، خصوصاً في المسألة السابقة التي استدلّ على الكراهة فيها بأخبار السترة ، على أنّه قد يكفي في الكراهة بعد التسامح ما سمعت ، مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام في خبر البرقي : « من تأمّلَ خلق امرأة في الصلاة فلا صلاة له » « 5 » . وإلى ما تقدّم سابقاً ممّا دلّ على كراهتها إلى الصور « 6 » التي يمكن أولويّة ذي الصورة منها بذلك . لكن عليه لا ينبغي اختصاص الإنسان حينئذٍ بالكراهة ، ولعلّنا نلتزمه ، خصوصاً إذا قلنا باستفادة الكراهة من نصوص السترة ؛ إذ ستعرف ظهور النصوص في استحبابها من كلّ ما يمرّ بين يدي المصلّي ، بل في بعضها التصريح بالحمار والكلب « 7 » . وحينئذٍ يتّجه تعميم الكراهة لسائر الحيوانات . واحتمال اختصاص السترة بالمارّ يدفعه : أولويّة الواقف منه بذلك قطعاً ، على أنّ عليّ بن جعفر قد سأل أخاه عليه السلام في المروي عن قرب الإسناد : عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي وأمامه حمار واقف ؟ قال : « يضع بينه وبينه عوداً أو قصبة أو شيئاً يقيمه بينهما ويصلّي ولا بأس ، قلت : وإن لم يفعل وصلّى أيعيد صلاته أو ما عليه ؟ قال : لا يعيد صلاته وليس عليه شيء » « 8 » . وقد ظهر من ذلك أنّ القول بالكراهة ليس بذلك البعيد ، ونفي البأس عن محاذاة الامرأة وكونها بحياله إذا لم تكن تصلّي في النصوص السابقة يمكن إرادة نفي البأس الحاصل مع صلاتها منه لا نفيه مطلقاً ، أو يحمل على ما إذا لم تكن مواجهة له ، بل قد يدّعى ظهوره في إرادة نفيه من حيث المحاذاة والتقدّم لا من حيث المواجهة ، فلاحظ وتأمّل . وكيف كان فتفصيل الحال في السترة : أنّه لا خلاف عندنا فيما أجد في عدم وجوب السترة .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 204 ، ح 789 . الوسائل 7 : 279 ، ب 22 من قواطع الصلاة ، ح 2 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 136 . ( 3 ) كشف اللثام 3 : 314 . ( 4 ) المصدر السابق : 314 - 315 . ( 5 ) الوسائل 5 : 189 ، ب 43 من مكان المصلّي ، ح 4 . ( 6 ) انظر الوسائل 5 : 170 ، ب 32 من مكان المصلّي ، و 303 ، ب 3 من أحكام المساكن . ( 7 ) الوسائل 5 : 136 ، ب 11 من مكان المصلّي ، ح 12 . ( 8 ) قرب الإسناد : 187 - 188 ، ح 701 . الوسائل 5 : 132 ، ب 11 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 .