إلّا أنّه ينبغي الاقتصار فيه على النظر إليه كأنّه يقرأه ، فلا كراهة مع العمى والظلمة ونحوهما ممّا لا نظر معها .
أمّا فتح المصحف [ أمام المصلّي ] فلا يتقيّد كراهيّته بشيء من ذلك ، بل وكذا إن الحق به كلّ مكتوب ( 1 ) .
[ الصلاة تجاه حائط ينزّ من بالوعة ] :
( أو حائط ينزّ من بالوعة يبال فيها ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق خبر عمّار المزبور ، ولو انتقل من الكتابة فيه إلى مطلق النقش أمكن التعميم أيضاً حتى فيه ، لكن ذلك كما ترى مآله إلى التسامح في التسامح ، بل بناءً على عدم استلزام النقص في الصلاة الكراهة - لاحتمال كونها نقصاً مخصوصاً لا يصل إلى حدّ النهي - يحسن الاقتصار على نفس المصحف كما هو مضمون الخبر الأوّل .
وتعليله بالمشغولية ليتعدّى لا دليل عليه ، والتسامح لا يشرّعه .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ الظاهر هنا إرادة الكراهة من النقص في الخبر المزبور ولو بمعونة اشتماله على ما نهي عنه في خبر عمّار .
وفيه حينئذٍ شهادة على المسألة الاصوليّة ، وهي أنّ الكراهة في العبادات بمعنى نقصان الثواب فيها ، واللَّه أعلم .
( 2 ) كما عن جماعة التصريح به ، منهم الشيخ « 1 » وابن حمزة « 2 » والفاضل « 3 » والشهيدان « 4 » وغيرهم ؛ لمرسل البزنطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : عن المسجد ينزّ حائط قبلته من بالوعة يبال فيها ، فقال : « إن كان نزّه من البالوعة فلا تصلّ فيه ، وإن كان نزّه من غير ذلك فلا بأس » « 5 » بعد إلغاء خصوص المسجد فيه وإرادة ما كان في قبلة المصلّي من « الحائط » فيه ، وجعل اللام للعهد في البالوعة .
وكأنّه لم يلحظ الأخير في النافع « 6 » وغيره ، فأطلق البالوعة ، لكن الظاهر إرادة تعميم سائر النجاسات من ذلك ، فيوافق المحكيّ عن المبسوط « 7 » والإصباح « 8 » والجامع « 9 » والدروس « 10 » والبيان « 11 » : « بالوعة بول أو قذر » المراد منه سائر النجاسات ، لا خصوص الغائط حتى يوافق ما عن المحقّق الثاني « 12 » والشهيد الثاني « 13 » وغيرهما : « بالوعة بول أو غائط » معلّلين له بأنّ الغائط أفحش .
هامش
( 1 ) النهاية : 101 .
( 2 ) الوسيلة : 90 .
( 3 ) المنتهى 4 : 344 . التذكرة 2 : 412 . نهاية الإحكام 1 : 348 .
( 4 ) البيان : 132 . الروض 2 : 614 .
( 5 ) الوسائل 5 : 146 ، ب 18 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 6 ) المختصر النافع : 50 .
( 7 ) المبسوط 1 : 86 .
( 8 ) إصباح الشيعة : 67 .
( 9 ) الجامع للشرائع : 69 .
( 10 ) الدروس 1 : 155 .
( 11 ) البيان : 132 .
( 12 ) جامع المقاصد 2 : 140 .
( 13 ) الروض 2 : 614 - 615 .