تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أمّا البيوت فقد يقوى في النظر ثبوت الكراهة بمجرّد كون الصورة فيها ( 1 ) . بل الظاهر ثبوت الحكم - بناءً على إرادة الدار من البيت - وإن صلّى في حجرة منها لا صورة فيها ، بل كانت في حجرة أخرى ، ولا تجدي تغطيتها من هذه الحيثيّة وإن أجدت من حيث كراهة الاستقبال ، فتأمّل فإنّه جيّد جدّاً ( 2 ) . هذا ، وليعلم أنّ [ الظاهر ] ( 3 ) دوران الكراهة على كون الصورة بين اليدين ، سواءً كانت في جهة القبلة أو لا كما في بعض أحوال الاضطرار في الصلاة ( 4 ) . [ وأمّا دفع الكراهة ببعد العشرة وبالحائل كالعنزة ونحوها فكالمسألة المتقدّمة ] . نعم لا ريب في زوالها [ الكراهة ] بالحائل الساتر ( 5 ) .

[ الصلاة في جوف الكعبة وعلى سطحها ] :

هذا ، ( و ) [ الظاهر ] ( 6 ) أنّه ( كما تكره الفريضة في جوف الكعبة ) كذلك ( تكره على سطحها ) ( 7 ) .
شرح
( 1 ) للإطلاقات المزبورة التي لا يقبل بعضها التقييد بالتفصيل السابق ، كنصوص عدم دخول الملائكة ؛ ضرورة ظهوره في أنّ وجود الصورة مانع لهم عن دخولها كوجود الكلب وإناء البول ، وقد ثبت بالتعليل السابق وغيره كراهة الصلاة فيما لا تدخله الملائكة . بل قد يقال : إنّ نصوص التفصيل لا تعارض ذلك ؛ ضرورة ظهورها في نفي الكراهة من حيث كون الصورة في إحدى الجهات من غير مدخليّة للبيت ونحوه ، بل لو كان في مفازة جرى الحكم أيضاً . والمراد بهذه النصوص - الظاهرة في ثبوتها من حيث عدم دخول الملائكة بيتاً هي فيه - أمر آخر غير كون الصورة في إحدى الجهات . ( 2 ) نعم ما سمعته عن المبسوط « 1 » لا تساعده قاعدة الإطلاق والتقييد ، وصحيح عبد الرحمن وخبر الخصال واردان في المحمول كغيرهما ، لا فيما نحن فيه ، والمحصّل منها جميعاً خفّة الكراهة فيه بالوضع خلف في هميان ونحوه . ( 3 ) [ كما هو ] ظاهر العبارة وغيرها ، بل هو ظاهر بعض النصوص . ( 4 ) والتخصيص بجهة القبلة في بعض النصوص جارٍ مجرى الغالب . واحتمال معارضته بإمكان جريان القدّام ونحوه في آخر مجراه ، يدفعه : التسامح في أمر الكراهة ، وظاهر الفتاوى ، ووجود حكمة الكراهة ، بل هي في غير القبلة أشدّ مشابهةً لعبادة الأصنام . وليس في الفتاوى ولا النصوص التعرّض لدفع الكراهة ببعد العشرة ، بل ولا بالحائل كالعنزة ونحوها ، ويجري فيه ما سمعته سابقاً في المسألة المتقدّمة . ( 5 ) كما يفهم من الأمر بالتغطية . وفي خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد : سأل أخاه « 2 » عليه السلام هل يصلح له أن يصلّي في بيت على بابه ستر خارجه فيها التماثيل ، ودونه ممّا يلي البيت ستر آخر ليس فيه تماثيل هل يصلح له أن يرخي الستر الذي ليس فيه التماثيل حتى يحول بينه وبين الستر الذي فيه تماثيل أو يسدّ الباب دونه ويصلّي ؟ قال : « نعم لا بأس » « 3 » ، واللَّه أعلم . ( 6 ) [ كما ] قد تقدّم في بحث القبلة الدليل على [ ذلك ] . ( 7 ) و [ قد تقدّم ] الخلاف في ذلك وفي الكيفية ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 606 . ( 2 ) في الوسائل : « عن أبيه » . ( 3 ) قرب الإسناد : 185 ، ح 689 . الوسائل 4 : 441 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 16 ، مع اختلاف .