بل [ الظاهر ] ( 1 ) الكراهة في مرابط البقر أيضاً ( 2 ) .
( و ) أمّا كراهة الصلاة ( في بيت فيه مجوسي ) ( 3 ) سواء كان بيته أو غيره ( و ) أنّه ( لا بأس باليهودي أو النصراني ) فقد عرفت [ الكلام فيها ] ( 4 ) . [ و ] أنّ المراد عدم الكراهة من حيث وجود اليهودي والنصراني ، وإلّا فقد يقال بها في بيوتهم من حيث كونها مظنّة النجاسة وبعيد عنها الرحمة وغير ذلك ( 5 ) .
[ الصلاة وبين يدي المصلّي مصحف مفتوح ] :
( ويكره ) أيضاً أن يصلّي و ( بين يديه مصحف مفتوح ) ( 6 ) ، [ أو شيء مكتوب أو منقوش ] .
شرح
( 1 ) [ كما ] عن الغنية « 1 » الإجماع على ذلك وعلى [ الكراهة في مرابط البقر أيضاً ] .
( 2 ) ويؤيّده في الثاني [ أي مرابط البقر ] ثبوت البأس في مفهوم الخبر السابق ، أمّا الأوّل [ أي مرابض الغنم ] فقد عرفت ظهور النصوص السابقة في عدمه ، إلّا أنّ أمر الكراهة ممّا يتسامح فيه ، ويكفي الإجماع المحكي في ثبوته وفي تنزيل النصوص على إرادة نفي كراهة أعطان الإبل ونحوها لا مطلق الكراهة . وعلى كلّ حال فما عن الحلبي 2 هنا أيضاً من الجزم بعدم الحلّ فيهما - أي البقر والغنم - والتردّد في الفساد لا يخلو من غرابة ، خصوصاً في الغنم ، واللَّه أعلم .
( 3 ) المصرّح بها في جملة من عبارات الأصحاب .
( 4 ) [ كما قد عرفت ] دليلها ، والبحث فيه سابقاً عند البحث عنها في بيوت المجوس ، وأنّها على تقديرها لا تزول بالرش وإن زالت بالنسبة إلى بيته ؛ إذ هما حيثيّتان مختلفتان لا تلازم بينهما ، فلاحظ وتأمّل لتعلم أيضاً [ أنّ المراد عدم الكراهة في ذلك ] .
( 5 ) ممّا يفهم من النصوص ثبوت الكراهة التي يتسامح بها معه ، واللَّه أعلم .
( 6 ) على المشهور نقلًا « 3 » وتحصيلًا ؛ لخبر عمّار : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلّي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته ؟
فقال : « لا » « 4 » المحمول على الكراهة للشهرة العظيمة ، وقصوره عن قطع الأصل وتقييد الإطلاقات وتخصيص العمومات ، وللمروي عن قرب الإسناد عن عبد اللَّه بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن ينظر في نقش خاتمه كأنّه يريد قراءته أو في المصحف أو في كتاب في القبلة ؟ فقال : « ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها » 5 . فما عن الحلبي 6 من الجزم بعدم الجواز والتردّد في الفساد واضح الضعف . ولعلّه للتسامح والخبر المزبور قال في البيان : « أو كتاب مفتوح » « 7 » ، بل عن المبسوط : « أو شيء مكتوب » 8 بل عن الفاضل وثاني المحقّقين والشهيدين « 9 » وغيرهم التعدية إلى كلّ منقوش مع ذلك ، كما أنّهم صرّحوا بعدم الفرق بين القارئ وغيره ، بل نسبه في كشف اللثام « 10 » إلى ما عدا النزهة ، أمّا فيها « 11 » فخصّها به ؛ لأنّه الذي يشتغل به عن الصلاة ، وردّه بأنّه ممنوع كالتعليل . قلت : وهو كذلك ؛ لإطلاق الخبرين ، وإن كان قد يقال : إنّ الاشتغال سبب آخر لنقص الصلاة .
والتعدّي [ إلى كلّ منقوش ] المزبور في كلام من عرفت إن كان هو مناطه فلا يخلو من خروج عن البحث ، فالأجود حينئذٍ الاقتصار على مضمون الخبرين وما ينتقل إليه ممّا فيهما ، ولعلّه ليس إلّا المكتوب ، أو هو والمنقوش ؛ لقوله [ عليه السلام ] : « نقش خاتمه » .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 6 الغنية 67 . الكافي : 141 .
( 3 ) المختلف 2 : 109 .
( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 5 : 163 ، ب 27 من مكان المصلي ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) 7 ، 8 البيان : 132 . المبسوط 1 : 87 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 348 . التحرير 1 : 215 . جامع المقاصد 2 : 139 . الروض 2 : 614 .
( 10 ) كشف اللثام 3 : 313 .
( 11 ) النزهة : 27 .