تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
بعضها : « تمثال » « 1 » وفي آخر : « فيه صورة إنسان ، ولا بيتاً فيه تماثيل » « 2 » وغير ذلك من الاختلاف في المتن زيادة ونقصاً بما لا يقدح في المطلوب متمّماً ذلك بمعلومية كراهة الصلاة في مكان لا تدخله الملائكة ؛ لبعده عن الرحمة . وللتعليل في المرسل عن الصادق عليه السلام قال : « لا يصلّى في دار فيها كلب إلّا أن يكون كلب الصيد ، وأغلقت دونه باباً فلا بأس ؛ فإنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ، ولا بيتاً فيه تماثيل ، ولا بيتاً فيه بول مجموع في آنية » « 3 » . وللمبسوط : إطلاق بعض النصوص السابقة مع صحيح ابن مسلم المتقدم المتضمّن لنفي البأس عن الصلاة على التماثيل إذا جعلها تحته ، ومرسل ابن أبي عمير المتقدم المتضمّن للنهي حيث تقع العين . وربّما احتجّ له أيضاً بصحيح عبد الرحمن بن الحجاج : سأل الصادق عليه السلام عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلّي مربوطة أو غير مربوطة ؟ فقال : « ما أشتهي أن يصلّي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل ، ثمّ قال : ما للناس بدّ من حفظ بضائعهم ، فإن صلّى وهي معه فلتكن من خلفه ، ولا يجعل شيئاً منها بينه وبين القبلة » « 4 » . والمروي عن الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأربعمائة ، قال : « لا يسجد الرجل على صورة ، ولا على بساط فيه صورة ، ويجوز أن تكون الصورة تحت قدميه ، أو يطرح عليها ثوباً يواريها ، ولا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه وهو يصلّي ، ويجوز أن تكون الدراهم في هميان أو في ثوب إذا خاف الضياع ، ويجعلها في ظهره » « 5 » . قلت : قد يقال بتقييد نصوص البساط ببعض النصوص السابقة المشتملة على التفصيل ، فيكره الصلاة عليه مع كون بعض ما فيه من الصور بين يدي المصلّي . لكن فيه : أنّ التعارض بينها من وجه ، ولعلّ الترجيح لها عليها بعدم ظهور نصوص التفصيل فيما يشمل البسط ، بل ظاهر الحجر والبيوت خلافه ، خصوصاً مع التسامح في أمر الكراهة والإجماع المحكيّ المعتضد بالشهرة المحكيّة ، وبغير ذلك ، كالنهي عن الجلوس عليه ونحوه . اللّهمّ إلّا أن يقال برجحانها عليها بسبب اعتضادها بظاهر الفتاوى وبالأصل وبالصحة في السند والكثرة في العدد وبظهور الحكمة في الاستقبال ، بل قد سمعت تصريح بعض النصوص بنفي البأس عمّا كان منها تحت « 6 » . بل ربّما كان فيه إهانة لها ، كما أومأ إليه أبو جعفر عليه السلام لمّا سئل عن الجلوس على بساط ذي تمثال ، فقال : « أردت أن اهينه » « 7 » . وربّما انقدح منه وجه جمع بقصد الإهانة وعدمه ، كاحتمال الجمع بخفّة الكراهة فيه ، وبما في خبر أبي بصير ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفرشها ، قال : « لا بأس بما يبسط منها ويفترش ويوطأ ، إنّما يكره ما نصب على الحائط والتستّر » « 8 » . ويقرب منه خبره الآخر « 9 » وخبر الكندي « 10 » وإن رواه في الوسائل كما عرفت ، لكن الذي عثرنا عليه في موضع آخر منها : « لا يوطأ » « 11 » وهو الموافق للاعتبار . وباحتمال جريان إطلاق النهي عن الصلاة على البسط المصوّرة مجرى الغالب من استقبال الصور حينئذٍ . وكيف كان ، فالتسامح والاحتياط يؤيّد الأوّل ، والأصل يؤيّد الثاني ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 174 ، 176 ، ح 1 ، 5 ، 6 . ( 2 ) المصدر السابق : 175 ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 4 ) الوسائل 4 : 437 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 3 . ( 5 ) الخصال : 627 ، ح 10 . الوسائل 4 : 438 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 5 . ( 6 ) الوسائل 5 : 172 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 7 . ( 7 ) الوسائل 5 : 310 ، ب 4 من أحكام المساكن ، ح 8 . ( 8 ) الوسائل 17 : 296 ، ب 94 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، وفيه : « السرير » بدل « التستّر » . ( 9 ) الوسائل 5 : 308 ، ب 4 من أحكام المساكن ، ح 2 . ( 10 ) تقدّم في ص 606 . ( 11 ) الوسائل 5 : 309 ، ب 4 من أحكام المساكن ، ح 5 .