[ وارتفاع الكراهة أو تخفيفها ببعد العشرة أو القلنسوة ونحوها إشكال ] .
[ الصلاة تجاه التصاوير ] :
( أو ) بين يديه ( تصاوير ) ( 1 ) . نعم قد يقال هنا باختصاص الكراهة بذي الروح ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في جملة من العبارات ، بل هو معقد الشهرة في المحكيّ عن تخليص التلخيص « 1 » ، بل مذهب الأصحاب في المحكيّ عن جامع المقاصد « 2 » ، ولعلّه كذلك وإن عبّر في المحكيّ عن المقنعة والخلاف « 3 » بالصورة ، بل هو معقد إجماع الثاني منهما والنزهة والجامع ومجمع البرهان والمفاتيح وموضع من البيان « 4 » بالتماثيل ، بل هو معقد الشهرة في الثالث منها والوسيلة والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير والتذكرة « 5 » : صور وتماثيل ، بل هو معقد النسبة إلى علمائنا في الثاني منها ، لكن المراد من الجميع واحد على الظاهر كما أوضحناه في اللباس . بل في كشف اللثام هنا : أنّ « المعروف عند أهل اللغة ترادف التماثيل والتصاوير ، والصورة بمعنى التصاوير » « 6 » . قلت : فلعلّ العطف حينئذٍ للتفسير والبيان كما عن المطرزي التصريح به ، إلّا أنّه ادّعى اختصاص التماثيل بذي الروح بخلاف الصورة ، قال : « التمثال ما تصنعه وتصوّره شبهاً لخلق اللَّه من ذي الروح » وقال : « قوله عليه السلام :
« لا تدخل الملائكة بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير » ؛ كأنّه شكّ من الراوي » وقال : « وأمّا قولهم : تكره التصاوير والتماثيل فالعطف للبيان ، وأمّا تماثيل الشجر فمجاز إن صح » « 7 » . وإن كان لا يخلو بعض كلامه من النظر ، خصوصاً دعواه عموم الصورة ، بل هي أولى من التمثال بدعوى الاختصاص ، كما أنّ التمثال أولى بدعوى العموم منها . كما يؤيّد ذلك إطلاق الصورة مراداً بها ذات الروح في أخبار كثيرة على وجه إن لم يظهر منه كونها حقيقة في ذلك ، فلا ريب في ظهوره في أنّه المراد عند الإطلاق . منها : ما ورد في عذاب المصوّرين ، وأنّهم يكلّفون بنفخ الروح فيها « 8 » ، مع إطلاق التماثيل مراداً بها غير ذي الروح في نحو قوله تعالى :( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ )« 9 » لما عن أهل البيت عليهم السلام أنّها كانت أمثال الشجر « 10 » . بل يؤيّده أيضاً مبدأ الاشتقاق ، فإنّ التمثال جعل المثال ، وهو أعم من كونه لذي الروح وغيره ، والتصوير حكاية الصورة ، وهي حقيقة في ذي الروح ، أو هو أظهر أفرادها .
( 2 ) وإن اختلفت النصوص في التعبير كاختلاف العبارات السابقة : 1 - للأصل . 2 - وكثير ممّا سمعته في اللباس .
3 - ولأنّه به يحصل الشبه بعبادة الأوثان الذين يحكى عنهم عبادة صور ذوات الأرواح . 4 - ولقول جبرائيل في خبر محمد بن مروان : « إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب ، ولا تمثال جسد ، ولا إناء يبال فيه » « 11 » ، وغيره من نصوص المقام .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 219 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 138 .
( 3 ) المقنعة : 151 . الخلاف 1 : 506 .
( 4 ) النزهة : 27 . الجامع للشرائع : 67 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 138 . المفاتيح 1 : 103 . البيان : 132 .
( 5 ) الوسيلة : 90 . المنتهى 4 : 343 . نهاية الإحكام 1 : 348 . التحرير 1 : 215 . التذكرة 2 : 411 .
( 6 ) كشف اللثام 3 : 308 .
( 7 ) المغرب : 423 .
( 8 ) الوسائل 5 : 305 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 5 .
( 9 ) سبأ : 13 .
( 10 ) الوسائل 5 : 304 ، 305 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 4 ، 6 .
( 11 ) الوسائل 5 : 174 ، ب 33 من مكان المصلّي ، ح 1 .