نعم لو غُيّر تغيّراً خرج به عن اسم الصورة ذات الروح وكان كهيئة الشجر ونحوه لم يكن به بأس ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لانعدام الموضوع ، وإليه أومأ الصادق عليه السلام في المروي عن مكارم الأخلاق « 1 » ، قال : « قد أهديت إليَّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر فأمرت به فغيّر رأسه فجُعل كهيئة الشجر » « 2 » الحديث ، بل لعلّه هو المراد من الإفساد في الخبر المتقدم .
وكيف كان ، فلا ريب في كراهة استقبال الصورة ؛ حملًا للنهي في صحيح علي بن جعفر السابق وصحيح ابن مسلم : قلت لأبي جعفر عليه السلام : اصلّي والتماثيل قدّامي وأنا أنظر إليها ؟ قال : « لا - وعن نسخة : لا بأس - اطرح عليها ثوباً ، ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك ، وإن كان في القبلة فألق عليها ثوباً وصلّ » « 3 » .
وغيرهما عليها :
1 - للإجماع المحكيّ المعتضد بظاهره .
2 - وبالشهرة العظيمة التي لا بأس بدعوى الإجماع معها .
3 - وبالإطلاقات والعمومات .
4 - ومرفوع الهمداني .
5 - والتوقيع المتقدّمين « 4 » .
6 - وصحيح علي بن جعفر المتقدم آنفاً الذي لا داعي إلى حمل عدم الإعادة فيه على الجهل أو النسيان .
7 - وبغير ذلك ممّا لا يخفى على من له أدنى نظر .
فما عن كافي أبي الصلاح « 5 » من عدم حلّها على البسط والبيوت المصوّرة ، وأنّ له في فسادها نظراً - مع أنّه ليس خلافاً في خصوص استقبال الصورة ؛ إذ يمكن أن يقول بالجواز فيها إذا لم تكن في بساط أو بيت - لا ريب في ضعفه ، وإن كان ستعرف شهادة بعض النصوص له .
كما أنّه لا يخفى عليك شهادة ما دلّ من النصوص المستفيضة على نفي البأس عنها إذا لم تكن في القبلة « 6 » عليه ، مضافاً إلى ما ذكرناه سابقاً .
فمن الغريب ما عساه يظهر من كشف اللثام من نوع ميل إليه ، فإنّه بعد أن حكى الشهرة على الكراهة قال : « وأخبار النهي كثيرة » إلى أن قال : « وسمعت كلام الحلبي ، ويؤيّده ظواهر الأخبار ، وإنّما يعارضها المرفوع المتقدم ، ويؤيّد الفساد توجّه النهي فيها إلى الصلاة » « 7 » . ثمّ حمل صحيح علي بن جعفر المتقدّم على الجهل والنسيان .
وأنت خبير بما فيه ممّا لا يحتاج إلى إطناب .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق 1 : 286 ، ح 887 .
( 2 ) الوسائل 5 : 309 ، ب 4 من أحكام المساكن ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 5 : 170 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 1 .
( 4 ) تقدّما في ص 600 - 601 .
( 5 ) الكافي : 141 .
( 6 ) انظر الوسائل 5 : 170 ، ب 32 من مكان المصلّي .
( 7 ) كشف اللثام 3 : 310 .