[ الصلاة تجاه النار ] :
( و ) كذا ( يكره أن يكون ) في حال صلاته ( بين يديه نار مضرمة ) أي مشعلة ( على الأظهر ) ( 1 ) ، [ لكنّ المكروه مطلق النار ] . نعم قد يقال بأشدّية الكراهة فيها ( 2 ) ، كالأشدّية أيضاً إذا كانت معلّقة مرتفعة ( 3 ) .
8 / 380 / 627
شرح
( 1 ) الأشهر ، بل هو المشهور نقلًا « 1 » إن لم يكن تحصيلًا . لكن الذي ظفرنا به في النصوص النار بلا قيد : ففي صحيح علي ابن جعفر عليه السلام عن أبي الحسن عليه السلام : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي والسراج موضوع بين يديه في القبلة ؟ قال : « لا يصلح له أن يستقبل النار » « 2 » . وفي موثّق عمار عن الصادق عليه السلام : « لا يصلّي الرجل وفي قبلته نار أو حديد ، قلت : ألَه أن يصلّي وبين يديه مجمرة شبه « 3 » ؟ قال : نعم ، فإن كان فيها نار فلا يصلّي حتى ينحّيها عن قبلته . وعن الرجل يصلّي وبين يديه قنديل معلّق وفيه نار إلّا أنّه بحياله ؟ فقال : إذا ارتفع كان أشرّ ، لا يصلّي بحياله » « 4 » . ولعلّه لذا ترك التقييد في المحكيّ عن المقنعة والخلاف والنهاية والكافي والإصباح والجامع والنزهة والوسيلة وبعض كتب الفاضل والشهيدين والمحقّق الثاني « 5 » وغيرهم . بل قيل : إنّه معقد شهرة المختلف وإجماع الخلاف « 6 » . اللّهمّ إلّا أن يدّعى كون النار حقيقة أو ظاهرة في المضرمة ، لكن العرف شاهد عدل على خلافه . أو يدّعى أنّه هو المشابه لعبادة أهل الضلال ؛ إذ الظاهر أنّ المجوس كانوا يعبدون النار المضرمة ، ولعلّها نار فارس التي خمدت بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لكن فيه - بعد التسليم - : أنّه لا مانع من كون ذلك داعياً لكراهة استقبال مطلق النار ؛ لإطلاق النصوص .
( 2 ) للشبه المزبور .
( 3 ) لقوله عليه السلام في الموثّق : « أشرّ » . وكيف كان فللإجماع المزبور - المعتضد : 1 - بالشهرة العظيمة التي لا بأس بدعوى الإجماع معها كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين « 7 » . 2 - وبالإطلاقات والعمومات . 3 - ومرفوع عمرو « 8 » بن إبراهيم الهمداني - المروي في التهذيب والفقيه والعلل بل والمقنع إن كان هو مراده بما أرسله ، وإلّا كان خبراً آخر عاضداً له - عن الصادق عليه السلام : « لا بأس أن يصلّي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ؛ لأنّ الذي يصلّي له أقرب إليه من الذي بين يديه » « 9 » .
4 - والمروي عن إكمال الدين بسنده إلى أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من محمد بن عثمان العمري عن صاحب الزمان عليه السلام في جواب مسائله : « وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي والنار والصورة والسراج بين يديه ، وأنّ الناس قد اختلفوا في ذلك قِبَلك ، فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران » « 10 » . بل عن الاحتجاج روايته عن الأسدي أيضاً مع زيادة : « ولا يجوز
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 109 .
( 2 ) الوسائل 5 : 166 ، ب 30 من مكان المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) الشبه - بفتحتين - : النحاس الأصفر . القاموس المحيط 4 : 286 .
( 4 ) الوسائل 5 : 166 ، ب 30 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 5 ) المقنعة : 151 . الخلاف 1 : 506 . النهاية : 100 . الكافي : 141 . اصباح الشيعة : 67 . الجامع للشرائع : 69 . النزهة : 27 . الوسيلة : 90 . تلخيص المرام : 22 . المختلف 2 : 109 . الدروس 1 : 155 . الروض 2 : 613 . جامع المقاصد 2 : 138 .
( 6 ) المختلف 2 : 109 . الخلاف 1 : 507 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 2 : 219 .
( 8 ) في علل الشرائع : « عمر » .
( 9 ) التهذيب 2 : 226 ، ح 890 . الفقيه 1 : 250 - 251 ، ح 765 . علل الشرائع : 343 ، ح 1 . المقنع : 84 . الوسائل 5 : 167 ، ب 30 من مكان المصلّي ، ح 4 .
( 10 ) إكمال الدين : 521 ، ح 49 . الوسائل 5 : 168 ، ب 30 من مكان المصلّي ، ح 5 .