كما ( 1 ) أنّ المتّجه على تقدير الكراهة [ في بيوت المجوس ] ارتفاعها بالرشّ ( 2 ) .
ثمّ إنّ الظاهر ( 3 ) من « بيوت المجوس » دورهم ، من غير فرق بين الحجر وغيرها ( 4 ) .
كما أنّ الظاهر زوال الكراهة من حيث كونها بيوت المجوس بالرشّ ، أمّا لو كان فيها مع ذلك مجوسي - وقلنا بالكراهة فيه من حيث ذلك - كما إذا كان في بيت غيره فلا تزول به [ بالرشّ ] ( 5 ) .
هذا ، ولا يخفى أنّ [ الظاهر ] ( 6 ) جواز الصلاة في البِيَع والكنائس ، من غير حاجة إلى إذن من أهل الذمّة أو الناظر أو الواقف ، وأنّ حالها كالمساجد ، ومثل هذا يجري في مساجد المخالفين أيضاً ( 7 ) .
شرح
( 1 ) [ ف ] - أنّه اتّضح ممّا ذكرنا .
( 2 ) كما سمعته سابقاً ممّن عرفت ، وأنّه نسبه في المدارك « 1 » إلى قطع الأصحاب . أمّا احتمال التجفيف أو التخصيص بحال الاضطرار فلم أقف على ما يشهد له من النصوص ، كما أنّه ليس فيها مراعاة الجفاف ، إلّا أنّه قد يكون للتجنّب عن النجاسة ، بل هو أولى ممّا قبل الرشّ . لكن قد يناقش بأنّ المستفاد من النصوص زوال النفرة - من جهة احتمال النجاسة - بالرشّ من غير تقييد بالجفاف ، فلعلّه به دونه لم يبق لاحتمال النجاسة حينئذٍ أثر ، بل لولا إطباق الأصحاب ظاهراً هنا على كون التجنّب لاحتمال النجاسة أمكن حمل النصوص على إرادة الأمر بالأشدّ لرفع الوسوسة ؛ على معنى الإذن في الصلاة مع الرشّ الذي هو مظنّة التعدّي فضلًا عن غيره . بل ربّما كان في صحيح الحلبي إيماء إليه ، قال : سئل الصادق عليه السلام عن الصلاة في بيوت المجوس وهي ترشّ بالماء ؟ قال : « لا بأس به » « 2 » ، إلّا أنّه للاتفاق المزبور وجب إرادة المعنى المزبور من الرشّ .
( 3 ) [ كما هو ] المنساق إلى الذهن .
( 4 ) وإطلاق البيت على الدار غير عزيز ، بل لعلّ منه قول الملائكة : « إنّا لا ندخل بيتاً فيه كلب » « 3 » .
( 5 ) لعدم الدليل وحرمة القياس .
( 6 ) [ كما هو ] مقتضى الأصل والسيرة وظاهر النصوص حتى ترك الاستفصال فيها ، بل هو كصريح بعضها « 4 » .
( 7 ) والظاهر أنّه لا ينبغي التأمّل في الجواز مع العلم بعدم إرادة الخصوصية من الواقف ، بل ومع الجهل . أمّا معه فإن وقف على المصلّين مثلًا وكان بزعمه أنّهم هم فالظاهر الجواز أيضاً ؛ إذ الغلط في الاعتقاد لا ينافي تعلّق الحكم بمقتضى اللفظ . بل لعلّ القول بالحرمة في الواقع بالنسبة إليهم متّجه ، وإن وقف على وجه لا يحتمل إلّا الخصوصية لفرقته مثلًا فقد يقوى بطلان الشرط والوقف ، ويحتمل بطلان الأوّل خاصّة ، وتسمع إن شاء اللَّه في المساجد تمام الكلام .
وعلى كلّ حال فما عن الشهيد رحمه الله « 5 » من احتمال توقّف الصلاة في البِيع والكنائس على إذن أهل الذمة - تبعاً لغرض الواقف وعملًا بالقرينة - لا ريب في ضعفه ؛ لما عرفت ، بل الأصل عدم ثبوت ملكهم عليها وعدم احترامها ، مع أنّه لو ثبت مراعاة غرض الواقف اتجه المنع مطلقاً إلّا أن يعلم إناطة ذلك برأي الناظر ، فيتّجه اعتبار إذنه خاصة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 234 .
( 2 ) الوسائل 5 : 140 ، ب 14 من مكان المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) تقدّم في ص 597 .
( 4 ) الوسائل 5 : 139 ، ب 13 من مكان المصلّي ، ح 3 .
( 5 ) الذكرى 3 : 94 .