تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق بين المجسّمة من التماثيل وغيرها ( 2 ) . هذا كلّه في الصورة المستقبلة ، أمّا إذا كانت في باقي الجهات الخمس ( 3 ) [ فالظاهر ثبوت الكراهة أيضاً ] .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات . ( 2 ) خلافاً للمحكيّ عن سلّار « 1 » فخصّها بالأوّل : 1 - للأصل . 2 - واحتمال اختصاص النصوص بها ؛ لأنّها المشابهة للأصنام . 3 - واحتمال الاشتقاق من المثول بمعنى القيام . 4 - وورود المرفوع المتقدم المنفي عنه البأس بلفظ الصورة . 5 - وللتعبير بالقطع والكسر في خبري علي بن جعفر السابقين ، وهما يناسبان التجسيم ظاهراً . قال في كشف اللثام : « ولا ينافي ذلك أخبار البسط والوسائد ؛ فإنّها أيضاً مجسّمة » « 2 » . لكن الجميع كما ترى ؛ إذ الأصل مقطوع بظاهر ما عرفت ، كاندفاع احتمال الاختصاص به أيضاً ، ولعلّه للمشابهة المزبورة عمّ الحكم . واحتمال الاشتقاق معارَض بالأقرب منه - بل هو الظاهر - أي الاشتقاق من المماثلة ، والمرفوع السابق قد عرفت إرادة بيان الجواز منه لا من حيث عدم التجسيم ، ولفظ القطع والكسر ونحوهما من الألفاظ باعتبار المحكيّ من ذي الصورة ، على أنّ مثله لا يرفع به اليد عن مقتضى الأدلّة السابقة . فلا ريب في ضعف القول بالاختصاص ، وإن احتمل أنّه مذهب الصدوق في المقنع أيضاً ، قال : « لا تصلّ وقدّامك تماثيل ، ولا في بيت فيه تماثيل » ثمّ قال : « ولا بأس أن يصلّي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ؛ لأنّ الذي يصلّى له أقرب من الذي بين يديه » « 3 » . مع أنّه يمكن أن يكون هذا التفصيل منه بناءً على ما سمعته من المطرّزي « 4 » من الفرق بين التمثال والصورة ، ويكون حينئذٍ موافقاً للمختار من اختصاص النهي بتمثال ذي الروح . وأظهر من ذلك كلّه - كما لا يخفى على العارف بطريقة الصدوق ومذاقه - أنّه ذكر مجموع ما ورد في الخبرين قاصداً به ما قصد بهما ؛ لأنّ من عادتهم الفتوى بمضمون النصوص . وقد عرفت أنّ الجمع بينهما بالجواز مع الكراهة ، فيكون هو مختار الصدوق رحمه الله ، فيختص الخلاف حينئذٍ بسلّار ، وقد عرفت شهادة النصوص بخلافه ، خصوصاً نصوص البسط والوسائد ، ومن الغريب ما سمعت عن كشف اللثام من أنّها من الصور المجسّمة . ( 3 ) فقد قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم المروي عن المحاسن : « لا بأس بالتماثيل أن تكون عن يمينك وعن شمالك
هامش
( 1 ) المراسم : 66 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 310 . ( 3 ) المقنع : 82 ، 84 . ( 4 ) تقدّم في ص 602 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 605 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي