تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران » « 1 » ؛ إذ لا ريب في ظهوره في الجواز لمن لا يعلم ، وهو الغالب إن لم يكن الجميع ؛ إذ ليس شرط الجواز كونه من غيرهم ، وإلّا لم يتم في أحد في هذا الزمان إلّا للسادة ، فهو حينئذٍ عاضد له . بل يمكن - بمعونة الإجماع على عدم هذا التفصيل فيه - إرادة تفاوت الكراهة فيه ، فيكون عاضداً للمطلوب على كلّ حال . بل قد يؤيّده أيضاً جمعه مع الحديد وغيره ممّا هو مكروه عندنا ، ولفظ « لا يصلح » . بل ربّما كان في قوله عليه السلام : « أشرّ » نوع إيماء ؛ باعتبار ظهوره في الشدّة والضعف اللذين هما من أوصاف الكراهة وغير ذلك - وجب « 2 » صرف النهي المزبور إلى إرادة الكراهة . فما عن الكافي « 3 » : من أنّها تحرم ، وفي فسادها نظر ، بل عن المراسم « 4 » الجزم بالفساد ، لا ريب في ضعفه ، وإن أيّده في كشف اللثام وغيره بأنّ مرفوع الهمداني - للجهل والرفع - لا يصلح لتنزيل النهي في غيره على الكراهة ، بل حكي عن التهذيب : « أنّه خبر شاذّ مقطوع ، وما يجري هذا المجرى لا يعدل إليه عن أخبار كثيرة مسندة » « 5 » . لكن فيه : أوّلًا : ما عرفت من عدم انحصار المعارض به ، ولا أنّ العدول به نفسه من غير انجبار ولا اعتضاد . بل عن الصدوق رحمه الله : « أنّها رخصة اقترنت بها علّة صدرت عن ثقات ثمّ اتصلت بالمجهولين والانقطاع ، فمن أخذ بها لم يكن مخطئاً بعد أن يعلم أنّ الأصل هو النهي ، وأنّ الإطلاق هو رخصة ، والرخصة رحمة » « 6 » . بل ربّما استظهر منه صحّة الخبر عنده ، ولعلّه لوجوده في الأصول المعتمدة التي من المعلوم قصد مصنّفيها العمل بما يودعونه فيها ، لا أنّ مرادهم الجمع كما هو ظاهر قصد بعض من تأخّر عنهم ، وعبارته ظاهرة في إرادة الجواز اختياراً من « الرخصة » لا المتعارف منها عند المصنّفين ، وهي الإذن في المحرّم للضرورة ، فيكون المراد حينئذٍ الجواز مع الاضطرار ولو بوضع أحد لها قهراً عليه . وثانياً : أنّا لم نقف إلّا على الأخبار السابقة ، وليس النهي عن الصلاة إلّا في الموثّق منها والتوقيع لخصوص من كان من أولاد عبدة النيران ، فما ذكره [ في التهذيب ] من الأخبار الكثيرة لم نتحقّقه ، فلا ريب حينئذٍ في الكراهة . وليس في شيء من النصوص هنا ولا الفتاوى ارتفاع الكراهة أو تخفيفها ببُعد العشرة أو القلنسوة ونحوها من الحائل ، مع احتمال الثاني منهما هنا بناءً على التقريب الذي ذكرنا سابقاً ، بل ربّما كان في التعليل في خبر الهمداني إيماء إليه ؛ إذ الظاهر أنّ المراد منه - بقرينة ما وقع للكاظم عليه السلام مع أبي حنيفة ، كما تسمعه إن شاء اللَّه في أخبار السترة - التعريض في الردّ على العامّة بذلك ، وأنّه مع أقربيّة اللَّه للمصلّي من كلّ شيء - لأنّه أقرب إليه من حبل الوريد « 7 » - تكون الصلاة له ، فلا ريب حينئذٍ في ظهوره في رفع نسبة صورة الصلاة إلى النار مثلًا بوجود ما هو أقرب منها [ و ] من الحائل وإن لم يكن ساتراً . بل قد يحتمل الاجتزاء بالعشرة أذرع أيضاً بناءً على أنّ المراد بهذا التحديد - فيما ورد « 8 » فيه - الكشف عن أوّل مصاديق البعد التي يصحّ فيها سلب الصلاة إليها مثلًا كما هي عادة الشارع في نحو هذا التحديد في كلّ ما كان فيه أوّل المصاديق غير متضح في العرف ولا منقّح ، فلا يخص حينئذٍ ما ورد فيه [ ذكر الحائل ] من القبور والنساء ونحوها . إلّا أنّ الجزم بشيء من ذلك - مع إغفال الأصحاب والنصوص في المقام - لا يخلو من إشكال . فالاحتياط الاقتصار في الحائل والبعد هنا على ما يرتفع به موضوع من صدق كونه بين يديه ونحوه ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 559 . ( 2 ) مربوط بقوله : « فللإجماع » في الصفحة السابقة . ( 3 ) الكافي : 141 . ( 4 ) المراسم : 66 . ( 5 ) كشف اللثام 3 : 306 - 307 . ( 6 ) الفقيه 1 : 251 ، ذيل الحديث 765 . ( 7 ) الوسائل 5 : 135 ، ب 11 من مكان المصلّي ، ح 11 . ( 8 ) الوسائل 5 : 159 ، ب 25 من مكان المصلّي ، ح 5 .