. . . . . . . . . .
شرح
5 - وإطلاق نفي البأس « 1 » عن مثال غيره الشامل لحال الصلاة التي هي أهمّ الأحوال . 6 - ولغير ذلك ممّا قدمنا ذكره هناك الذي منه النصوص المتضمّنة لعدم البأس إذا كان التمثال بعين واحدة ، قيل « 2 » : فإنّها نص في المطلوب : أ - منها : مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في التمثال يكون في البساط فتقع عينك عليه وأنت تصلّي ، قال : « إن كان بعين واحدة فلا بأس ، وإن كان له عينان فلا » « 3 » . ب - وخبر ليث : أنّه سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام - أيضاً - عن التماثيل تكون في البساط لها عينان وأنت تصلّي ؟
فقال : « إن كان لها عين واحدة فلا بأس ، وإن كان لها عينان وأنت تصلّي فلا » « 4 » . ج - وفي المرسل عنه عليه السلام أيضاً : « لا بأس بالصلاة وأنت تنظر إلى التصاوير إذا كانت بعين واحدة » « 5 » . د - ونحوه المرسل الآخر : « لا بأس بالصلاة والتصاوير تنظر إليه إذا كانت بعين واحدة » « 6 » . ولها صرّح بعض الأصحاب « 7 » برفع الكراهة أو تخفيفها بنقص الصورة بذلك ، بل تعدّى من العين إلى باقي الأعضاء أيضاً ، بل ألحق طمس العين به ؛ وكأنّه لأنّ المنساق من النصوص والفتاوى الكاملة من الصورة التي هي متعلَّق الحكم ، وربّما تسرّى بذلك إلى رفع الحرمة عن عملها مجسّمة أو مطلقاً . لكن الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم سلب اسم الصورة عرفاً بذلك . ودعوى أنّه المنساق ممنوعة ، بل إن قلنا به ففي المقام خاصة ؛ للنصوص السابقة التي يمكن كون المراد بها - وإن بعُد ، خصوصاً في بعضها - الكناية عن استقبال الصورة وعدمه ؛ بمعنى إن كانت العينان من المصلّي لها أي مشغولة بالنظر إليها من غير انحراف - كما يقال : عين زيد له - فالصلاة مكروهة ، بخلاف ما إذا كانت عين واحدة ؛ لأنّها لا تكون حينئذٍ إلّا عن اليمين أو الشمال ، كما يؤيّده : 1 - وقوع السؤال في بعضها عن نظر المصلّي القابل لهذا التفصيل . 2 - وقوله عليه السلام في خبر ليث :
« وأنت تصلّي » على أنّ الواقع في سؤاله فرض العينين . بل يؤيّده أيضاً غلبة نقص العين وغيرها في صورة غير الإنسان المنقوشة على جدار ونحوه ؛ لعدم التمكّن من حكاية الصورة تماماً ، بل والإنسان أيضاً ، فإنّه لا يحكي ما خلفه إذا نقش نقشاً ، مع إطلاق النهي عن الصلاة إلى التماثيل مطلقاً في الجدران والبسط وغيرها ، وعلى ذلك فلا تكون حينئذٍ شاهدة لنقص العين فضلًا عن غيره . بل قد يؤيّده ظهور صحيح علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام في عدم ذهاب مسمّى الصورة بقطع الرأس فضلًا عن العين ، قال : سألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلّى فيها ؟ فقال : « لا تصلّ فيها وفيها شيء يستقبلك ، إلّا أن لا تجد بدّاً فتقطع رءوسها ، وإلّا فلا تصلّ فيها » « 8 » . وإلّا لم يعلّقه على عدم وجدان بدٍّ ، فوجب حينئذٍ حمل نفي البأس ونحوه مع كسر الرؤوس وتلطيخها في خبره الآخر المروي عن قرب الإسناد وغيره على حال الضرورة أو تخفيف الكراهة ، قال : سألت أخي موسى بن جعفر عليه السلام عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلّى فيه ؟ فقال : « تكسر رؤوس التماثيل وتلطخ رؤوس التصاوير وتصلّي فيه ولا بأس » « 9 » . وسأله تارة أخرى عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبههما يعبث به أهل البيت هل تصلح الصلاة فيه ؟ فقال : « لا ، حتى يقطع رأسه منه ويفسد ، وإن كان قد صلّى فليس عليه إعادة » « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 308 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 17 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 309 .
( 3 ) الوسائل 5 : 171 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق : 172 ، ح 8 ، وفيه : « سأل » .
( 5 ) المصدر السابق : ح 9 .
( 6 ) المصدر السابق : 173 ، ح 13 .
( 7 ) الحدائق 7 : 157 .
( 8 ) الوسائل 5 : 171 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 5 .
( 9 ) قرب الإسناد : 205 ، ح 793 . الوسائل 5 : 173 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 10 .
( 10 ) الوسائل 5 : 173 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 12 .