تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
6 - وجامع المقاصد وفوائد الشرائع : « إذا رشّ زالت الكراهة » « 1 » ، بل في المدارك : « قطع بذلك الأصحاب » « 2 » . قلت : يمكن - بعد التسامح ، والشهرة العظيمة ، بل ظاهر الإجماع - الاستناد فيها إلى قول الصادق عليه السلام في خبر أبي اسامة : « لا تصلّ في بيت فيه مجوسي ، ولا بأس أن تصلّي وفيه يهودي أو نصراني » « 3 » بناءً - ولو بمعونة فهم الأكثر - على إرادة استقرار المجوسي فيه ، كما يقال في العرف هذا بيت فيه فلان ، بل قد عرفت احتماله سابقاً في بيت فيه خمر ، بل لعلّه المراد من نحو : « إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب » « 4 » . وحينئذٍ يتّجه اقتصار المشهور في الكراهة على بيوت المجوس ، بل لعلّه المراد أيضاً ممّا عن الكفاية والمفاتيح « 5 » من التعبير بلفظ الخبر . لكن في القواعد « 6 » كالمتن فيما يأتي ، والمحكيّ عن الوسيلة والبيان والدروس بل ومجمع البرهان « 7 » ذكر الكراهة فيهما معاً ، إلّا أنّه لعلّه لصدق الخبر المزبور على بيوت المجوس وإن لم يكونوا فيها ، وعلى بيتٍ هم فيه وإن لم يكن من بيوتهم على التواطؤ أو عموم المجاز . وعلى كلّ حال فما عن المحكيّ عن البحار - من أنّ « ظاهر الأخبار كراهية الصلاة في البيت الذي فيه مجوسي سواءً كان بيته أم لا ، وعدم كراهيّتها في بيته إن لم يكن فيه ، لكن يستحبّ الرشّ » « 8 » - لا يخلو من نظر ؛ إذ مرجعه إلى ما قلناه أوّلًا . على أنّه يمكن استفادة الكراهة من نصوص الرشّ أيضاً بتقريب : أنّ ظاهره شرطية صحّة الصلاة بالرشّ ، فمع فرض معلوميّة الصحة بدون ذلك وجب إرادة ما يشابه الفاسد ، وليس إلّا المكروه . وبتقرير آخر : أنّه لا يخفى ظهوره في معنى إن رششت صلّ ، والأمر بالصلاة مراد منه إباحة الإيقاع في المكان الخاص بالمعنى الأخص ؛ لأنّه في مقام توهّم الحرمة أو الكراهة ، فيكون المفهوم إن لم ترشّ لا يؤذن لك في الصلاة ، فمع فرض معلومية الإذن يجب تنزيله على الكراهة ، ولا يختص مفهوم الشرط في خصوص التعليق بلفظ « إن » . والحاصل : أنّه مع الرشّ تكون الصلاة كغيره من الأماكن ، ومع عدمه ينقص ما اعدّ لطبيعة الصلاة من الثواب . وإن استصعب جميع ذلك فلا ريب في ظهور النصوص في شرطيّة الصلاة بالرشّ لا شرطية استحباب الرشّ بالصلاة ، وفي أنّ المراد من الأمر بالصلاة الإذن الخاصّة المزبورة ، ومقتضاه عدم المشروط بانعدام الشرط ، فثبتت الكراهة ، لا أقل من جبر ذلك كلّه بفتوى الأصحاب . وكأنّ وجه الفرق بين المقام والبِيَع والكنائس هو ظهور النصوص في عدم الكراهة فيهما ولو مع عدم الرشّ .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 130 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 139 . ( 2 ) المدارك 3 : 234 . ( 3 ) الوسائل 5 : 144 ، ب 16 من مكان المصلّي ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 5 : 174 ، ب 33 من مكان المصلّي ، ح 1 . ( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 84 . المفاتيح 1 : 103 . ( 6 ) القواعد 1 : 259 . ( 7 ) الوسيلة : 89 - 90 . البيان : 131 . الدروس 1 : 154 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 143 . ( 8 ) البحار 83 : 332 .