تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
ثمّ لا يخفى أنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق في الجواد أو الطرق بين كثرة الاستطراق وقلّته ، إلّا أن يُهجر ، فلا يطلق عليه اسم الطريق والجادة فعلًا ، ولا بين وجود المارّة أو ترقّبها وعدمهما ( 2 ) . [ والظاهر ] كون المراد بالطرق في البراري ونحوها لا المدن ، إلّا أنّ [ الظاهر ] ( 3 ) عدم الفرق ( 4 ) ، بل فيها [ المدن ] أشدّ [ كراهة ] ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] مقتضى إطلاق النصّ والفتوى . ( 2 ) وحكمة الحكم لا يجب اطّرادها ولا يدور عليها ، خصوصاً مع عدم ذكر النصوص لها في صورة العلّة . نعم عن كشف الالتباس والروض والمسالك والبحار : أنّه « لو تعطّلت المارّة اتجه التحريم والفساد » « 1 » ، وقيّده في المدارك بما إذا كانت موقوفة لا محياة لأجل المرور ، ثمّ قال : « ويحتمل عدم الفرق » « 2 » . قلت : كأنّه لحظ في الأوّل أنّ له التصرّف بما يريد وإن حرم عليه منع الغير من الاستطراق ، وإثمه في الثاني لا يرفع الإذن في الأوّل وإن كان هو مقدمة له ، ولا دليل على حرمة التصرّف عليه في هذا الحال ، ولذا لو منع المارّة بغير فعل الصلاة ثمّ صلّى حاله لم يكن إشكال في الصحة ، لكن ذلك كلّه في المحياة . أمّا الموقوفة للاستطراق فلا ريب في تحقّق الغصبية فيها ؛ ضرورة كون صلاته في هذا الحال تصرّفاً منافياً لغرض الواقف ، فيحرم الكون حينئذٍ كالدار المغصوبة . قلت : يمكن دعوى مثله في الأوّل أيضاً ؛ بأن يقال : إنّ له التصرّف غير المنافي للاستطراق ، أمّا هو فمحرّم أيضاً ، فتبطل الصلاة كالكون في الدار المغصوبة . ويكفي في الدليل على ذلك حرمة الضرر والإضرار فضلًا عن غيره ، وفرق واضح في المقدّمات بين كونها أفراداً للمنهيّ عنه وعدمه ، ولعلّ ما نحن فيه من الأوّل . وبالجملة : فالمسألة مبنيّة على كون المقام من مسألة الضدّ أو الصلاة في الدار المغصوبة ، لا أنّ المحرّم أمر خارجي عن الصلاة ، كما يقال مثله في المسجد على ما عرفت سابقاً . وكيف كان فالمنساق من النصوص [ ذلك ] . ( 3 ) [ كما هو ] ظاهر بعض الأصحاب « 3 » بل صريح آخر « 4 » . ( 4 ) ويؤيّده : أنّه مقتضى الحكمة المفهومة في المقام . ( 5 ) بل هو مقتضى عموم الخبرين السابقين وغيرهما ، بل لذلك قيل « 5 » بشمول الحكم للطرق المرفوعة مع إذن أربابها وإن كان لا يخلو من إشكال ، وأشكل منه تعدية الحكم لبعض الطرق في الدار ونحوها ؛ لعدم انسياقه من الطريق ، وإن كان التعميم - للخبرين مع التسامح في الكراهة - لا يخلو من وجه . اللّهمّ إلّا أن يكون مثله تسامحاً في التسامح ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كشف الالتباس : الورقة 151 . الروض 2 : 612 . المسالك 1 : 175 . البحار 83 : 308 . ( 2 ) المدارك 3 : 234 . ( 3 ) الروض 2 : 612 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 344 . ( 5 ) الحدائق 7 : 210 .