. . . . . . . . . .
شرح
وربّما يشهد له في الجملة ما عن ابن الأثير من تفسيره القارعة في خصوص خبر النهي بنفس الطريق بعد أن فسّرها بالوسط في غيره ، بل قال : « ومسانّ الطرق ما يستطرق منها » « 1 » ، لكن عن القاموس والديوان « 2 » تفسير الجادة بمعظم الطريق . وفي كشف اللثام : « أي الطريق الأعظم المشتمل على جدد ؛ أي طرق ، كما حكاه الأزهري عن الأصمعي ، وفي المغرب المعجم : أنّها معظم الطريق ووسطه ، فيحتمل تفسير المعظم بالوسط ، ونحوٍ منه المصباح المنير » « 3 » .
قلت : فيوافق حينئذٍ ما حكاه هو أيضاً عن المجمل والمقاييس والشمس والنهاية الجزرية من تفسير جوادّ الطرق بسوائها أي وسطها المسلوك أيضاً ، من الجدّ : أي القطع ؛ لانقطاعه ممّا يليه ، أو من الجدد أي الواضح كما عن العين والمحيط والسامي « 4 » .
وفي المدارك وعن غيرها : « جوادّ الطرق هي العظمى منها التي يكثر سلوكها » « 5 » ، إلّا أنّه على ذلك ينبغي تخصيص الكراهة في عبارة الأكثر بوسط الطريق ؛ لاقتصارهم على ذكر الجواد ، فالصلاة في نفس الطريق الخارج عن الوسط حقيقة أو عرفاً لا كراهة فيها ، وهو كما ترى يمكن القطع بخلافه من النصوص ومن حكمة الكراهة في المقام . ومن هنا لم يبعد إرادتهم الطريق من الجادّة ، بل قد يشهد له أيضاً - مضافاً إلى ما عرفت - ظهور النصوص في مقابلة الجوادّ بالظواهر ، وقد بان من موثّق ابن الجهم أنّ المراد بالظواهر المنفي عنها البأس ما لا تدخل تحت اسم الطريق ، فالمراد بالجوادّ حينئذٍ ما دخل تحت اسمه . وكيف كان ، فلا ريب في إرادة الكراهة من النهي المزبور بعد الأصل وإطلاقات الصلاة وعموم مسجدية الأرض والإجماعات المحكيّة « 6 » المعتضدة :
1 - بالشهرة العظيمة .
2 - والتعبيرِ بلفظ « يكره » و « لا ينبغي » في الخبرين السابقين الذي إن لم يكن حقيقة في إرادة المعنى المصطلح فلا ريب في ظهوره فيه ولو بضميمة ما عرفت ، ودرجِهِ في معلوم الكراهة عندنا في مرسلي العشرة وخبر المناهي ومرسل الخصال ، بل لا ينكر ظهور الأخير كما لا يخفى على العارف بلغاتهم عليهم السلام .
فما عن الفقيه : « لا تجوز في مسان الطرق وجواده » « 7 » ، والمقنعة والنهاية : « لا تجوز في جواد الطرق ، وأمّا الظواهر فلا بأس » « 8 » ضعيف إن لم يريدوا بذلك الكراهة أيضاً . وإن احتجّ لهم في كشف اللثام « 9 » بظاهر الأخبار الكثيرة التي لم يظفر بمعارض لها إلّا عموم مسجديّة الأرض في خبري النوفلي « 10 » وعبيد بن زرارة « 11 » ، إلّا أنّك قد عرفت غير ذلك ممّا يعارضها .
هامش
( 1 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 45 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 282 . ديوان الأدب 3 : 59 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 303 - 304 .
( 4 ) المصدر السابق : 303 .
( 5 ) المدارك 3 : 233 .
( 6 ) المنتهى 4 : 328 .
( 7 ) الفقيه 1 : 243 ، ذيل الحديث 727 .
( 8 ) المقنعة : 151 . النهاية : 100 .
( 9 ) كشف اللثام 3 : 304 .
( 10 ) الوسائل 5 : 118 ، ب 1 من مكان المصلّي ، ح 3 .
( 11 ) المصدر السابق : ح 4 .