تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
5 - وخبر الفضيل بن يسار : « لا تصلّ على الجوادّ » « 1 » . ولعلّها المراد من مسانّ الطرق في مرسلي العشرة « 2 » ومِن قارعته في مرسل الخصال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاثة لا يتقبّل اللَّه لهم بالحفظ : رجل نزل في بيت خرب ، ورجل صلّى على قارعة الطريق ، ورجل أرسل راحلته ولم يستوثق منها » « 3 » . وفي خبر علي بن مهزيار : « ويتجنّب قارعة الطريق » « 4 » . وبها عبّر في المحكي عن نهاية الإحكام « 5 » ، بل ومن الطرق في مرسلي العشرة وخبر المناهي « 6 » والبيان واللمعة والمنظومة « 7 » . لكن قال الرضا عليه السلام في خبر محمد بن الفضيل : « كلّ طريق يوطأ ويتطرّق - كانت فيه جادّة أم لم تكن - لا ينبغي الصلاة فيه ، قلت : فأين اصلّي ؟ قال : يمنة ويسرة » « 8 » . وموثّق ابن الجهم : « كلّ طريق يوطأ فلا تصلّ عليه ، قال : قلت : إنّه روي عن جدّك أنّ الصلاة على الظواهر لا بأس بها ، قال : ذلك ربّما سايرني عليه الرجل ، قال : قلت : فإن خاف الرجل على متاعه ، قال : فإن خاف فليصلّ » « 9 » . قلت : ومنه يعلم أنّ المراد بالظواهر - التي نفي البأس عن الصلاة فيها في الصحيح السابق ، بل وفي القواعد والمحكيّ عن المبسوط والوسيلة والتذكرة ونهاية الإحكام والمنتهى « 10 » وغيرها - الأراضي المرتفعة عن الطريق حسّاً أو جهةً التي لا تندرج تحت اسم الطريق وإن كانت بينه . وكأنّه أحد الإطلاقين لها ، وإلّا فقد صرّح في صحيح معاوية بأنّها الجوادّ ، والمراد بها حينئذٍ الطرق الواضحة . نعم قد يستفاد شدّة الكراهة في الجوادّ باعتبار اختصاصها بالنهي في النصوص المزبورة ، مع أنّها من الطريق الذي تكره الصلاة فيه . هذا إن لم نقل بشهادة العرف . ولا ينافيه الأمر بالصلاة على الجانبين ويمنة ويسرة بعد إمكان إرادة ما يوافق ذلك منها لا ما كان متصلًا بالجادة منهما ممّا قد يستطرق ، فلا معارضة حينئذٍ بين نفي البأس عن الظواهر والنهي عن مطلق الطريق حتى يحتاج إلى ما في الرياض « 11 » من الجمع بتفاوت مراتب الكراهة بالنسبة إلى الجادة والظواهر ، المنافي - بحسب الظاهر - لظاهر نفي البأس المزبور في النصّ والفتوى ؛ ضرورة أولويّة ما أشار إليه الرضا عليه السلام من الجمع ممّا سمعت منه ، بل يقوى أنّ المراد بالجوادّ - بل والقارعة والمسانّ - : الطرق ، وإلّا كانت الكراهة في الجميع على مرتبة واحدة ، بل به تجتمع حينئذٍ جميع النصوص والفتاوى .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 10 . ( 2 ) الوسائل 5 : 142 ، ب 15 من مكان المصلّي ، ح 6 ، 7 . ( 3 ) الخصال : 141 ، ح 161 . الوسائل 5 : 149 ، ب 19 من مكان المصلّي ، ح 7 . ( 4 ) الوسائل 5 : 156 ، ب 23 من مكان المصلّي ، ح 6 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 343 . ( 6 ) الوسائل 5 : 159 ، ب 25 من مكان المصلّي ، ح 2 . ( 7 ) البيان : 65 . الروضة 1 : 223 . الدرّة النجفية : 95 . ( 8 ) الوسائل 5 : 147 ، ب 19 من مكان المصلّي ، ح 3 . ( 9 ) المصدر السابق : 148 ، ح 6 . ( 10 ) القواعد 1 : 259 . المبسوط 1 : 86 . الوسيلة : 90 . التذكرة 2 : 408 . نهاية الإحكام 1 : 344 . المنتهى 4 : 329 . ( 11 ) الرياض 3 : 280 .