تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
التقدير المزبور فيما اعتيد إضرام النار فيه وإن لم يكن اعدّ من أوّل الأمر له ، نعم يعتبر في صدق النسبة فيه على الظاهر تكرّر الإضرام فيه حتى يصل إلى حدّ النسبة عرفاً . أمّا المعدّ فقد يحتمل الاكتفاء بإعداده - وكونه ممّا يضرم فيه النار عرفاً - عن الإضرام فيه ، فضلًا عن تكرّره ما لم يعدل بالقصد فيه إلى أمر آخر غيرها بحيث تنتفي النسبة عرفاً . وفي إلحاق أمكنة النار عرفاً في الصحراء ونحوها - ممّا لا يسمّى بيتاً - بالبيوت وجه ( 1 ) . [ ولا تكره الصلاة على سطوح بيوت النيران ] . نعم [ الظاهر ] ( 2 ) بقاؤها [ الكراهة ] ولو مع الرش ( 3 ) .

[ الصلاة في بيوت الخمور ] :

( و ) كذا في ( بيوت الخمور إذا لم تتعدّ إليه نجاستها ) أي إلى ما يشترط طهارته فيها ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وعلى كلّ حال فما عن المقنعة والنهاية « 1 » من التعبير ب‍ « - لا يجوز » يظن إرادة الكراهة منه ؛ إذ قد عرفت التكلّف في دليلها فضلًا عن عدم الجواز ، واحتمال خفاء الدليل في زماننا دون زمانهم مستبعد جدّاً . ومنه ينقدح عدم خلافهما في جملة ممّا نسب إليهما لهذا التعبير . كما أنّ ممّا ذكرنا يعلم ما في المحكيّ عن الحلبي « 2 » من التعبير بعدم حلّ الوقوف فيها ، وأنّ له في الفساد نظراً ، والديلمي « 3 » من عدّها في الضرب الذي لا تجوز فيه الصلاة ، بل تفسد ، والصدوق « 4 » من الحرمة ، مع أنّ الأخير لم يثبت ، والجمع بين الحرمة واحتمال عدم الفساد من الأوّل معلوم البطلان عندنا ، وضعف الجميع بعدم الدليل على ذلك واضح ؛ لما عرفت من أنّه لا دليل إلّا على كراهة ما سمعت بالتكلّف المزبور . وعلى كلّ حال هو لا يشمل سطوحها ، ولذا حكي عن غير واحد التصريح بنفيها عن الصلاة عليها . ( 2 ) [ كما هو ] مقتضاه كإطلاق الفتاوى . ( 3 ) فما سمعته عن المعتبر « 5 » - بناءً على رجوع الاستثناء فيه إلى ما يشمله ؛ ولذا استظهر منه ما عرفت - لم نقف له على دليل . ولعلّ هذا يؤيّد رجوعه إلى الأخير ، فيكون الاستظهار السابق منه لا يخلو من منع والأمر سهل . ( 4 ) على المشهور نقلًا في المحكيّ عن المختلف وتخليص التلخيص « 6 » إن لم يكن تحصيلًا . لكنّ الموجود في موثّق عمار عن الصادق عليه السلام - الذي هو المستند على الظاهر - : « لا يصلّى في بيت فيه خمر أو مسكر ؛ لأنّ الملائكة لا تدخله » « 7 » فكان الأولى التعبير به كما عن الدروس وإرشاد الجعفرية « 8 » ؛ إذ الخمر في المتن وغيره وإن أمكن إرادة ما يشمل المسكر منه ، إلّا أنّ من الواضح صدق ما في النصّ على غير المعتاد لذلك ، كصدق ما في المتن على المعتاد المعدّ له غير الموجود فيه فعلًا . ولو تكلّف لكراهة الأخير بأنّه من مظانّ النجاسة ، وبعيد عنه الرحمة ، وأنّه عبّر بذلك لشموله ، ففيه - بعد التسليم - : أنّه مفوّت لكراهة غير المعدّ من البيوت وفيه الخمر المستفاد من الموثّق المزبور ، فهو أولى بالتعرّض منه . اللّهمّ إلّا أن يكونوا قد فهموا من قوله عليه السلام : « فيه خمر » الدوام والاتصال والاعتياد نحو ما تسمعه إن شاء اللَّه في بيت فيه مجوسي ، فيحسن حينئذٍ منهم التعبير ببيوت الخمر ، كقولهم : « بيوت المجوس » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 151 . النهاية : 100 . ( 2 ) الكافي : 141 . ( 3 ) المراسم : 65 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 209 . ( 5 ) المعتبر 2 : 112 . ( 6 ) المختلف 2 : 114 . نقله عن التخليص في مفتاح الكرامة 2 : 209 . ( 7 ) الوسائل 3 : 470 ، ب 38 من النجاسات ، ح 7 . ( 8 ) الدروس 1 : 154 . نقله عن الإرشاد في مفتاح الكرامة 2 : 209 .