والظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين الفريضة والنافلة ركعتي الزيارة وغيرها ( 1 ) .
[ الصلاة في بيوت النيران ] :
( و ) كذا تكره الصلاة في ( بيوت النيران ) ( 2 ) .
لكن من المعلوم زوال الكراهة بزوال نسبة الإضافة [ أي إضافة البيت إلى النار ] ، كما أنّ المعلوم ثبوتها على -
شرح
( 1 ) لإطلاق الصحيح المنبئ عن الحكمة التي ذكرناها .
فما يظهر من بعض الأصحاب « 1 » من قصر موضوع البحث على النافلة في غير محلّه ، خصوصاً بعد ملاحظة معلوميّة الفرق بين قبورهم عليهم السلام وقبور غيرهم ؛ فإنّه لا مجال حينئذٍ لتوهّم المشاركة ، واللَّه أعلم .
( 2 ) على المشهور بين الأصحاب ، بل عن الذكرى وجامع المقاصد نسبته إليهم ، بل عن الغنية « 2 » الإجماع عليه ، لكن ظاهرها إرادة المعابد منها ، ولذا عمّم الحكم - مدّعياً الإجماع عليه - لغيرها من معابدهم ، بل في كشف اللثام : أنّه ظاهر المعتبر ؛ لقوله : « وفي بيوت النيران والمجوس إلّا أن ترش » « 3 » .
وفي المدارك : أنّ « الأصح اختصاص الكراهة بموضع عبادة النيران ؛ لأنّها ليست مواضع رحمة ، فلا تصلح لعبادة اللَّه » « 4 » . قلت : ولعلّه يمكن تنزيل المطلق من عبارات الأصحاب عليه . لكن صرّح ثاني المحقّقين والشهيدين وسيّد المدارك « 5 » بأنّ المراد المعدّة لإضرام النار بها عادةً وإن لم تكن موضع عبادة ، بل صرّح الأوّلان بأنّه على ذلك لا فرق بين وجود النار حال الصلاة وعدمه . وكأنّهم أخذوه من إطلاق اللفظ وتعليل المشهور الكراهة - كما قيل - بأنّه تشبّه بعبّادها « 6 » ، وإن استضعفه في المدارك 7 .
وفيه : أنّ الإطلاق منصرف إلى الأوّل ، والتعليل لا ينافي الاختصاص ، بل ظاهر كشف اللثام 8 أنّ مفاده الاختصاص ، وحينئذٍ يتّجه الحكم بالكراهة ؛ للإجماع المزبور المعتضد بما عرفت ، وبتعليلي المشهور والمدارك ، بل وبالمحكيّ من علل محمد ابن علي بن إبراهيم : من أنّ « العلّة في كراهة الصلاة في بيت فيه صلبان أنّها شركاء يعبدون من دون اللَّه ، فينزّه اللَّه تعالى أن يعبد في بيت يعبد فيه من دون اللَّه » « 9 » . على أنّه يمكن القول بالتعميم بعد التسامح ؛ بأنّ الصلاة في غير المعابد من بيوت النيران كالفرن والأتون والمطابخ ونحوها أقرب إلى معنى التشبّه بهم من الصلاة في نفس المعابد . فمع فرض كراهة التشبّه بهم - كما يظهر معلوميّته بين الأصحاب من التعليل المزبور ، بل يومئ إليه في الجملة ما تقدّم في أخبار الجنائز من تعليل النهي عن اتباع الجنازة المشيّعَ بأنّه من عمل المجوس « 10 » ، الكاشف عن أنّ المراد في الأمر بمخالفة أهل الكتاب في غيرها من أخبارها كراهية المشابهة لهم - يتّجه حينئذٍ الحكم بتعميم الكراهة ، لكن مع عدم إرادة خصوص الصلاة من بين أفراد المشابهة .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى مرجوحية التشبّه بهم فيها بالخصوص ، أو يستند في الكراهة إلى فحوى ما تسمعه من النهي عن الصلاة إلى النار المضرمة ، المستفاد من بعض النصوص - فضلًا عن الانسياق - أنّ الحكمة فيه صورة عبادة النار ، فلعلّ مثلها يتأتّى في المقام .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 346 .
( 2 ) الذكرى 3 : 91 . جامع المقاصد 2 : 130 . الغنية : 67 .
( 3 ) 3 ، 8 كشف اللثام 3 : 291 .
( 4 ) 4 ، 7 المدارك 3 : 232 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 130 . المسالك 1 : 175 . المدارك 3 : 232 .
( 6 ) المنتهى 4 : 328 .
( 9 ) نقله في البحار 83 : 328 ، ح 29 .
( 10 ) الوسائل 3 : 151 ، ب 5 من أبواب الدفن ، ح 6 .