تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
ولكن لا ريب في أنّ الأحوط في تحصيل الندب والتجنّب عن احتمال الكراهة الصلاة في جهة الرأس ، لكن لا على وجه المحاذاة والمساواة ( 1 ) . أمّا الصلاة خلفها [ قبورهم عليهم السلام ] ( 2 ) [ فعدم الكراهة هو المتجه ] .
شرح
( 1 ) ولعلّه هو الذي أومأ إليه في خبر أبي اليسع السابق « 1 » بالأمر بالتنحّي عن الخلف ناحية . ( 2 ) فقد يظهر من المفيد « 2 » وغيره المنع ، كما أنّ الذي يظهر من غيره من القائلين بالكراهة الكراهة فيها . وربّما أشكل على الجميع بالصحيح المزبور . ودفع بأنّه ضعيف شاذّ مضطرب اللفظ ، ولعلّ الضعف لأنّ الشيخ رواه عن محمد ابن أحمد بن داود عن الحميري « 3 » ، ولم يبيّن طريقه إليه ، ورواه في الاحتجاج 4 مرسلًا عن الحميري . والاضطراب لأنّه في التهذيب ظاهر في الأمر بالصلاة عن يمينه وشماله ، وفي الاحتجاج نهي فيه عن التقدم والمساواة ، ولأنّه في التهذيب كتابة إلى الفقيه ، وفي الاحتجاج إلى صاحب الأمر عليه السلام . وقد يجاب بأنّ الظاهر من الشيخ في الفهرست « 5 » كون الواسطة بينه وبين الراوي جماعة [ منهم ] « 6 » المفيد والحسين بن عبد « 7 » اللَّه وأحمد بن عبدون ، فيكون الخبر صحيحاً كما وصفه غير واحد . كما أنّ الظاهر تعدد الخبرين ، لا أنّه خبر واحد مضطرب اللفظ ، أقصاهما المخالفة بالإطلاق والتقييد . فطرحُهُ حينئذٍ - حتى بالنسبة إلى الحكم بندب الخلف أو جوازه من غير كراهة - مع اعتضاده بما سمعته من النصوص وفتوى جماعة ؛ لنصوص النهي « 8 » عن الاتخاذ قبلة - التي بعضها يمكن دعوى عدم شموله لقبورهم عليهم السلام ، فليس حينئذٍ إلّا المرسل النبوي الواقع في ذيل صحيح زرارة « 9 » الذي قد ذكرنا احتماله كغيره من نصوص الاتخاذ إرادة المعاملة معاملة الكعبة ، بل قيل « 10 » بموافقته لروايات العامّة « 11 » وفتوى بعضهم بالحرمة « 12 » ، وقد جعل اللَّه الرشد في خلافهم - مخالف لُاصول المذهب وطريقته . على أنّه ربّما احتمل الفرق بين قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأئمّة عليهم السلام ، فيقتصر في النهي عن الاستقبال على الأوّل ؛ لأنّه مضمون المرسل ، ولأنّ الشبه بالمعبودية فيه أتم ، وكونه كفعل السابقين بأئمّتهم ، وإن كان هو في غاية البعد ، بل ظاهر التعليل في ذيل خبر زرارة خلافه ، بل صورة المعبودية في أمير المؤمنين عليه السلام أتم ؛ باعتبار ضلال جمع من الناس ودعواهم فيه الربوبيّة . فالقول حينئذٍ بعدم الكراهة في الجميع هو المتّجه ، وكأنّه لخصوصيّتهم عليهم السلام على باقي الناس ، فاغتفر صورة معبوديّتهم دون غيرهم . بل قد يظهر من الأمر به في النصوص السابقة ندبه ، بل هو كالصريح من بعض أخبار الحسين عليه السلام « 13 » . بل في منظومة الطباطبائي « 14 » أنّ الصحيح وغيره صريح في ذلك . لكن الجزم به - مع احتمال كون المراد من الأمر به رفعَ الكراهة ؛ لأنّه في مقام توهّمها أو عدمَ التقدم ، خصوصاً مع ملاحظة خبر أبي اليسع المشتمل على الأمر بالتنحّي عنه ناحية - لا يخلو من إشكال . وربّما احتمل اختصاص قبر الحسين عليه السلام بالندبيّة ؛ للأخبار السابقة فيه . ولا ريب في أنّ الأحوط في تحصيل المندوب فيه وفي غيره الصلاة في جهة الرأس من غير محاذاة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 584 . ( 2 ) المقنعة : 151 - 152 . ( 3 ) 3 ، 4 تقدّم في ص 582 . ( 5 ) الفهرست 270 ، الرقم 593 . ( 6 ) الإضافة من المصدر . ( 7 ) في المصدر : « عبيد » . ( 8 ) الوسائل 5 : 159 ، ب 25 من مكان المصلّي ، ح 3 . ( 9 ) الوسائل 5 : 161 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 5 . ( 10 ) البحار 83 : 314 . ( 11 ) صحيح البخاري 1 : 118 . ( 12 ) المجموع 3 : 158 . ( 13 ) انظر الوسائل 14 : 517 ، ب 69 من المزار . ( 14 ) الدرّة النجفية : 101 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 589 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي