و [ لكن يكره التقدم عليها ] ( 1 ) . واستحباب تركه باعتبار كونه من الآداب المندوب إليها ( 2 ) .
وأمّا المحاذاة فهي أولى بالصحة من التقدّم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ إذ ] عليه [ ما تقدّم ] حينئذٍ يتم القول بكراهة التقدم .
( 2 ) فمن الغريب ركون جماعة من متأخّري المتأخّرين إلى البطلان - كالبهائي « 1 » وغيره - للصحيح المزبور الذي لم يخصّ الصلاة بالنهي ، بل مقتضاه مطلق التقدّم وإن لم يكن في الصلاة . ولا غرو ممّن لم يتحرّر عنده الطريقة منهم ، أو لم يعضّ عليها بضرس قاطع . وعليه قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق والثياب والشبابيك ونحوها ، واحتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته في التعظيم وغيره لا تساعده الأدلّة .
( 3 ) خصوصاً بعد صحيح الحميري الآمر فيه بالصلاة عن اليمين والشمال ؛ إذ احتمال عطف قوله عليه السلام : « يصلّي » فيه على « يتقدم » أو « يصلّي » الأولى - فلا يكون دالّاً على ذلك - كما ترى مخالف للمعروف في تأدية هذا المعنى بإعادة النفي ، وعدم الاتكال على النفي الأوّل ، بل تركه فيه قرينة على إرادة الإثبات من المعطوف . ودعوى أنّ رواية الاحتجاج قرينة على إرادة ذلك منه ، يدفعها : أوّلًا : أنّ المعنى المذكور ممّا لم يتعارف إرادته من مثل العبارة المزبورة اعتماداً على أمثال هذه القرائن . وثانياً : أنّ اليمين والشمال في الصحيح أعم من المساواة في خبر الاحتجاج ، فنفيها فيه لا يصلح قرينة على إرادة النفي من اليمين والشمال فيه .
نعم ، لولا أنّه قاصر أمكن تقييد الصحيح به ، لكن لا ريب في قصوره ؛ لضعفه ، واعتضاد الصحيح : 1 - بإطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح جعفر بن ناجية : « صلّ عند رأس [ قبر ] الحسين عليه السلام » « 2 » . 2 - وفي خبر الثمالي : « ثمّ تدور من خلفه إلى عند الرأس ، وصلّ عنده ركعتين - إلى أن قال : - وإن شئت صلّيت خلفه ، وعند رأسه أفضل » « 3 » . 3 - وفي خبر صفوان :
« ثمّ تصلّي ركعتين عند الرأس » « 4 » . 4 - وفي خبره الآخر : « ثمّ صلّ عند الرأس ركعتين » « 5 » . 5 - وفي المروي عن العيون مسنداً إلى ابن فضال قال : رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام وهو يريد أن يودّع للخروج إلى العمرة ، فأتى القبر من موضع رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد المغرب فسلّم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولزق بالقبر ، ثمّ انصرف حتى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلّي ، فألزق منكبه الأيسر بالقبر قريباً من الأسطوانة التي عند رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى ست ركعات أو ثمان ركعات « 6 » . إلى غير ذلك من النصوص التي أفتى بمضمونها جماعة من الأصحاب في آداب الزيارة . فرفع اليد عن إطلاقها - الذي يمكن دعوى أنّ أظهر أفراده المحاذاة - لمكاتبة الحميري « 7 » الضعيفة كما ترى . ومن الغريب ما عن بعض متأخّري المتأخّرين « 8 » من تحريم المساواة كالتقدم ؛ للخبر المزبور المعارض بما عرفت ، والجاري في تعليله ما سمعت ، والمخالف للمشهور من جواز المساواة إن أريد من الإمام فيه إمام الجماعة ، على أنّك قد عرفت عدم الحرمة في التقديم الذي هو أقوى شبهة منه من وجوه فضلًا عنه ، بل حمله على الكراهة كالتقدم بعد المعارضة بما سمعت لا يخلو من إشكال وإن كان ممّا يتسامح فيها ؛ لأنّ معارضها أيضاً الاستحباب وهو ممّا يتسامح فيه .
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 159 .
( 2 ) الوسائل 14 : 519 ، ب 69 من المزار ، ح 5 .
( 3 ) المستدرك 10 : 327 ، ب 52 من المزار ، ح 3 .
( 4 ) البحار 101 : 200 ، ح 32 .
( 5 ) المصدر السابق : 260 ، ح 41 .
( 6 ) العيون 2 : 20 ، ح 40 . الوسائل 5 : 161 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 4 ، وفيه : « الأسطوانة المخلقة » .
( 7 ) الوسائل 5 : 160 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 .
( 8 ) بداية الهداية 1 : 70 .