تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
هذا كلّه في رفع كراهة « بين » بذلك ، أمّا « في » و « على » فلا يرتفعان بهذا البعد قطعاً ، بمعنى أنّه لو فرض كونه على قبر أو في المقبرة وقد بَعُد عن القبور التي في جهاته الأربعة بالمقدار المذكور لم يُجد في رفع كراهة كونه في المقبرة وعلى القبر . أمّا « إلى » فقد يقوى ( 1 ) ارتفاعها مع احتمال البقاء ( 2 ) . لكن على الأوّل حينئذٍ يتّجه استفادة ارتفاعها في المتّحد المستقبل ( 3 ) بخلاف الثاني فيشكل حينئذٍ ارتفاعها بغير البعد الذي لا يجامع صدق الصلاة إليه ( 4 ) . هذا كلّه في قبور غير الأئمّة عليهم السلام ( 5 ) . و [ أمّا قبور الأئمّة عليهم السلام فالظاهر ] ( 6 ) عدم البطلان بالتقدّم عليها ( 7 ) .
شرح
( 1 ) بملاحظة عبارات الأصحاب وذيل الموثّق . ( 2 ) لأنّ الرفع من حيثيّة لا يلزمه الرفع من حيثيّة أخرى . ( 3 ) ضرورة لزوم ارتفاعها مع البينيّة لارتفاعها بدونها . ( 4 ) واحتمال أنّ التقدير في الموثّق للكشف عن عدم صدق ذلك [ « إليه » ] ، وعدم صدق البينيّة عرفاً ، ممّا يؤيّد الأوّل ، بل قد يؤيّده غير ذلك أيضاً ممّا يظهر بالتأمّل . كما أنّه به لا يحتاج إلى تكرار ما ذكرنا سابقاً في نحو هذا التقدير في محاذاة النساء ممّا له تعلّق في المقام ، بل ولا يحتاج إلى بعض ما يذكر هنا في موضوع القبر والمعتبر فيه من السقط والأجزاء ونحوها ممّا لا ينبغي للفقيه تضييع العمر في أمثالها ، وترك تحرير المهم ممّا تعرّضت له النصوص والفتاوى . ( 5 ) بل لعلّها لا تندرج - لمكان مزيد مزيّتها - في إطلاق القبور نصّاً وفتوى ، فيبقى حينئذٍ حكمها مقصوراً على الأصل وما تقتضيه الأدلّة بالخصوص . ( 6 ) [ إذ ] تفصيل البحث فيها حينئذٍ : أنّ الذي يظهر من الأصل وإطلاق الأدلّة [ ذلك ] . ( 7 ) بل لعلّ سكوت المعظم عن ذكر ذلك - مع ظهور استقصائهم في المندوبات والمكروهات - كالصريح في ذلك ، على أنّه لم نجد في الأدلّة ما يقتضيه سوى النهي في صحيح الحميري السابق « 1 » المعتضد : 1 - بما سمعته في خبر هشام بن سالم 2 المروي عن مزار ابن قولويه . 2 - بل وبالأمر بالصلاة خلفه أو عند الرأس في غيره من النصوص المتقدم بعضها « 3 » ويأتي الآخر . لكن التعويل عليه في قطع ما عرفت - بعد ظهور إعراض الأساطين عنه ؛ إذ هم كما ستعرف بين رادّ للخبر من أصله ، وبين حامل له على الكراهة - ممّا لا يلائم أصول المذهب ، خصوصاً مع ظهور التعليل فيه في غير الواجب من الأدب إن كان المراد من الإمام فيه المعصوم عليه السلام ؛ إذ حرمة التقدم عليه في المكان - الذي هو غير منافٍ للاحترام الواجب في زمن الحياة - غير معلومة ، فضلًا عمّا بعد الموت ، وفضلًا عن كونه شرطاً في صحّة الصلاة ، بل معلوم عدمها ، وإن كان المراد إمام الجماعة فغرابة انطباقه على المعلّل واضحة . ومن هنا كان الأليَق إرادة الأوّل ، خلافاً لما يظهر من غير واحد من الأصحاب ، وحينئذٍ فيراد غير الواجب من الأدب منه كما عرفت .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 تقدّم في ص 582 ، 583 . ( 3 ) الوسائل 5 : 162 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 6 .