ومن ذلك يعلم أنّه كما ترتفع كراهة البينيّة بذلك كذلك ترتفع كراهة « إلى » به [ بالحائل ] أيضاً ( 1 ) .
هذا ، و [ الظاهر ] ( 2 ) أنّ المتّجه في رفع كراهة بين المربّعة حائلان : أحدهما في إحدى جهتي الامام والخلف ، والثاني : اليمين والشمال . أمّا المثناة فواحد ، لكن حيث يكون الحائل في غير جهة الامام قد يتّجه بقاء الكراهة فيه من حيث الصلاة إليه ؛ إذ أقصاه حينئذٍ أنّه يكون كالقبر الواحد ، وقد عرفت كراهة الصلاة إليه .
أمّا كراهة « على » و « في » فلا يجدي الحائل من فراش ونحوه في صدقهما ، فحينئذٍ لا ريب في بقاء الكراهة .
نعم لو فرض عدم صدقهما بالاستعلاء ونحوه اتّجه ارتفاعها كما هو واضح .
( أو ) يكون ( بينه وبينها عشرة أذرع ) ( 3 ) من الجهات الأربع حيث تكون البينيّة مربّعة بحيث لو نقص شيء منها في إحداها لم ترتفع في الجميع لا في خصوص الناقصة ( 4 ) . [ كعدم رفعها إلّا بالعشرين لو كانت مثناةً ] .
شرح
( 1 ) بل هو أولى بالفهم من نصوص السترة . ومن هنا حكي عن المقنعة والبيان والدروس « 1 » التصريح برفع الكراهة فيه بالحائل ولو عنزة أو لبنة أو ثوب ، وكذا المراسم « 2 » .
( 2 ) [ كما ] قد ظهر ممّا ذكرنا .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المنتهى « 3 » أنّه قد يفهم منه الإجماع عليه ، بل في المدارك « 4 » قطع به الأصحاب .
قلت : لا ينبغي التوقّف فيه بعد ذلك ؛ للموثّق المزبور « 5 » الذي لا ريب في ظهوره بل صراحته باعتبار العشر .
( 4 ) وليس بُعد العشرة بينه وبين القبر في الجهة يصيّره كعدم القبر نحو ما سمعته في الحائل ، وإلّا لاجتزي في المربّعة بعشرين :
عشرة في الامام ، وعشرة في أحد الجانبين ؛ ضرورة أنّك عرفت سابقاً عدم الكراهة في القبر في الخلف أو أحد الجانبين .
فما في التذكرة والوسيلة والمحكيّ عن النهاية والمبسوط والجامع والإصباح ونهاية الإحكام « 6 » من اعتبار العشر في غير جهة الخلف في غير محلّه ، بل لعلّه اجتهاد في مقابلة النصّ ، وإن وجّه في المحكيّ عن الروض « 7 » بأنّه إذا بَعُد عن القبور بعشرة أذرع في الجهات الثلاث لم يكن بين القبور ولا إلى القبر . لكن فيه : ما أومأنا إليه سابقاً من أنّ مقتضى ذلك عدم اختصاص الخلف ، بل يجزي العشرون كما عرفت ، وهو واضح الفساد بعد الموثّق المزبور . واحتمال أنّ ذلك بناءً منهم على عدم الصلاة خلف القبر ويمينه ويساره ولو كان متحداً دون ما إذا كان خلفاً ، فاعتبار الثلاثين حينئذٍ في محلّه . يدفعه : أوّلًا : ما عرفت من عدم الدليل على اليمين واليسار في القبر الواحد ، واستنباطه من موثّق عمّار - بالوجه الذي ذكرناه سابقاً - يقتضي اعتبار الخلف أيضاً ؛ لذكره في الموثّق المزبور . وثانياً : أنّه لا تلازم بين عدم الكراهة مع الوقوع خلفاً مع عدم كونه أحد طرفي البينيّة وبين ثبوتها فيه حال كونه أحد طرفيها ، فيحتاج حينئذٍ في رفع الكراهة عنه إلى البعد المزبور كما هو مضمون الموثّق ، وحيث قد عرفت سابقاً عدم اعتبار التربيع فيه في الكراهة وجب حينئذٍ الاجتزاء في رفعها بالعشرين في المثناة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 151 . البيان : 132 . الدروس 1 : 154 .
( 2 ) المراسم : 65 .
( 3 ) المنتهى 4 : 316 .
( 4 ) المدارك 3 : 231 .
( 5 ) الوسائل 5 : 159 ، ب 25 من مكان المصلّي ، ح 5 .
( 6 ) التذكرة 2 : 405 . الوسيلة : 90 . النهاية : 99 . المبسوط 1 : 85 . الجامع للشرائع : 68 . إصباح الشيعة : 66 - 67 . نهاية الإحكام 1 : 346 .
( 7 ) الروض 2 : 609 .