هذا ، و [ الظاهر ] ( 1 ) أنّ الكراهة في الاستقبال والاستعلاء ومصداق البينيّة ، وقد تجتمع وقد تفترق .
وربّما يقال ( 2 ) بالكراهة في مسمّى المقبرة وإن لم يحصل فيها أحد الأمور الثلاثة ( 3 ) .
وعلى كلّ حال فالكراهة ثابتة في مصداق البينيّة ( إلّا أن يكون حائل ) ( 4 ) ( ولو عنزة ) ( 5 ) .
[ والمراد من البينيّة هنا أوّل المصادق ] ، فمع فرض وجود الحائل يكون هو أوّل المصاديق .
نعم ينبغي أن يعتبر في الحائل كونه ممّا يلحظ بينيّته ويعتدّ بها عرفاً ولو بضميمة قصد الحيلولة به ، فلا عبرة ببعض الأجسام الصغار ، خصوصاً إذا كانت من توابع الأرض ولا تلحظ بينيّتها .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد ظهر من ذلك كلّه حينئذٍ .
( 2 ) نظراً إلى حديث المناهي وخبر عبيد بن زرارة .
( 3 ) بل لعلّ عبارة المصنّف وما شابهها يراد منها بينيّة القبور فيها ، بل لعلّ ذلك هو المراد من الموثّق ، وعليه حينئذٍ لا تفترق بينيّة القبور عن الصلاة في المقبرة بخلاف العكس ، وإن أريد من الموثّق بينيّة القبور وإن لم تكن في مقبرة حصل الافتراق منهما معاً .
( 4 ) كما في النافع والمحكيّ عن الجامع والتحرير والإرشاد والتذكرة والكفاية « 1 » ، بل في المدارك « 2 » نسبته إلى قطع الأصحاب كما عن ظاهر المنتهى « 3 » الإجماع عليه ، ولعلّه كذلك في الجملة ؛ إذ معه [ مع الحائل ] يخرج عن مفاهيم ألفاظ النصوص والفتاوى ، وإلّا لزمت الكراهة وإن حالت جدران . نعم ربّما استشكل في المحكيّ عن المقنعة ونهاية الإحكام والتلخيص والبيان واللمعة وإرشاد الجعفرية والروضة « 4 » من الاكتفاء به [ ولو عنزة ] .
( 5 ) بل عن جامع المقاصد « 5 » أنّه مستفاد من كلام الأصحاب ، بل زاد في الأوّل كالمحكيّ عن الروض : « قدر لبنة أو ثوب موضوع » « 6 » ، وفي الثاني : « وما أشبهها » « 7 » بعدم الدليل . وقد يدفع بما في كشف اللثام « 8 » وغيره من أنّه عموم نصوص الحيلولة بها ، ولعلّ المراد أخبار السترة « 9 » ونحوها ، وإلّا فلم نقف على نصّ في المقام في الحائل أصلًا فضلًا عنها . وكأنّه لذا ترك 8 / 360 / 595
ذكره في المحكيّ عن المبسوط والمفاتيح « 10 » واقتصر على العشرة أذرع . إلّا أنّك قد عرفت أنّه لا ينبغي التوقّف فيه في الجملة . أمّا المذكورات ونحوها فلعلّ الوجه فيها ما تسمعه إن شاء اللَّه من أخبار السترة المبنيّة في الظاهر على أنّه بها يخرج عن صدق اسم الصلاة إلى الإنسان مثلًا بعد القطع بعدم إرادة المصداق المزبور ولو بعد مصاديق متعددة ، بل المراد أنّه هو أوّل المصاديق ، ومع السترة تكون هي أوّل المصاديق مثلًا ، ونحوه يقرّر في المقام ؛ ضرورة عدم إرادة مصداق البينيّة كيفما كان ولو بعد مصداق بينيّات متعدّدة قبلها ، بل المراد أوّل مصاديق البينيّة ، فمع فرض وجود الحائل يكون هو أوّل المصاديق .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 50 . الجامع للشرائع : 68 . التحرير 1 : 212 . الإرشاد 1 : 249 . التذكرة 2 : 405 . كفاية الأحكام 1 : 84 .
( 2 ) المدارك 3 : 231 .
( 3 ) المنتهى 4 : 316 .
( 4 ) المقنعة : 151 . نهاية الإحكام 1 : 346 . تلخيص المرام : 22 . البيان : 132 . اللمعة : 27 . نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة 2 : 215 . الروضة 1 : 223 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 135 .
( 6 ) الروض 2 : 609 .
( 7 ) النهاية : 99 .
( 8 ) كشف اللثام 3 : 301 .
( 9 ) انظر الوسائل 5 : 136 ، ب 12 من مكان المصلّي .
( 10 ) المبسوط 1 : 85 . المفاتيح 1 : 102 .