تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
بل [ الظاهر ] ( 1 ) كراهة تركه [ ترك كمال التمكّن من السجود ] مطلقاً ولو في غير السبخة وحينئذٍ تزول الكراهة بحصول التمكّن ولو بدقّ الأرض وتسويتها ( 2 ) ، [ لكن قد يحتمل حصول الخفة معه لا زوالها ] .

[ الصلاة في أرض عذاب أو خسف ] :

هذا ، و [ الظاهر ] ( 3 ) كراهة الصلاة في كلّ أرض عذاب أو خسف بل أو سخط عليها ( 4 ) . [ وأيضاً ] ( 5 ) ومن ذلك الصلاة في المواطن الأربعة : البيداء وضجنان وذات الصلاصل ووادي الشقرة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد يستفاد منه [ من النهي في النصوص المتقدمة ] حينئذٍ [ ذلك ] . ( 2 ) ومن هنا قيّدها في المفاتيح والمحكيّ عن المبسوط والوسيلة « 1 » بما إذا لم يتمكّن من السجود عليها ، بل هو مقتضى استدلال غيرهم عليه بعدم حصول التمكّن أو كماله ، بل صرّح بعضهم « 2 » أنّه إن تمكّن فلا بأس . لكن قد يشكل بإطلاق كثير من الأصحاب ومعاقد الإجماعات وبعض النصوص « 3 » وما سمعته من التعليل السابق بأنّها معذّبة ، مع التسامح في الكراهة ، فيحتمل حينئذٍ إرادة الحكمة من التعليل المزبور ، أو حصول الخفة معه لا زوالها أصلًا . ( 3 ) [ كما ] قد يستفاد من التعليل بالتعذيب والخسف [ ذلك ] . ( 4 ) كما عن الحلّي والفاضلين والشهيد « 4 » التصريح به . وربّما يؤيّده ما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه لمّا مرّ بالحِجر قال لأصحابه : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم » « 5 » . ( 5 ) [ كما ] قيل 6 . ( 6 ) لأنّها من المواضع المغضوب عليها ، وأنّها مواضع خسف ، بل قيل « 7 » : إنّ ذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك اللَّه فيه النمرود ، وضجنان وادٍ أهلك اللَّه فيه قوم لوط ، والبيداء هي التي يأتي إليها جيش السفياني قاصداً مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيخسف اللَّه به تلك الأرض . وفي خبر ابن المغيرة المروي عن كتاب الخرائج والجرائح : نزل أبو جعفر عليه السلام في ضجنان فسمعناه يقول - ثلاث مرّات - : « لا غفر اللَّه لك ، فقال له أبي : لمن تقول جُعلت فداك ؟ قال : مرّ بي الشامي لعنه اللَّه يجرّ سلسلته التي في عنقه وقد دلع لسانه يسألني أن أستغفر له ، فقلت له : لا غفر اللَّه لك » « 8 » . وعن عبد الملك القمّي « 9 » : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « بينا أنا وأبي متوجّهان إلى مكة من المدينة فتقدم أبي في موضع يقال له : ضجنان ؛ إذ جاءني رجل في عنقه سلسلة يجرّها فأقبل علَيَّ فقال : اسقني ، فسمعه أبي فصاح بي وقال : لا تسقه لا سقاه اللَّه تعالى ، فإذا رجل يتبعه حتى جذب سلسلته وطرحها على وجهه في أسفل درك من الجحيم ، فقال أبي : هذا الشامي لعنه اللَّه تعالى » 10 والمراد به على الظاهر معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها اللَّه تعالى في سورة الحاقة « 11 » . قلت : لكنّا في غنية عن ذلك : 1 - باستفاضة النصوص « 12 » في النهي عنها [ الأماكن الأربعة ] بالخصوص المحمول على الكراهة لقرائن متعددة . 2 - وبما عن الغنية 13 من الإجماع على الكراهة في الأربعة .
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 103 . المبسوط 1 : 85 . الوسيلة : 89 . ( 2 ) 2 ، 13 نهاية الإحكام 1 : 347 . الغنية : 67 . ( 3 ) الوسائل 5 : 151 ، 152 ، ب 20 مكان المصلّي ، ح 4 ، 6 ، 9 . ( 4 ) السرائر 1 : 265 . المعتبر 2 : 115 . نهاية الإحكام 1 : 347 . البيان : 132 . ( 5 ) 5 ، 6 سنن البيهقي 2 : 451 . السرائر 1 : 264 - 265 . ( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة عن حاشية الفقيه 2 : 214 . ( 8 ) 8 ، 10 الخرائج والجرائح 2 : 815 ، 814 ، ح 24 ، 23 . ( 9 ) في المصدر : « القمي عن أخيه إدريس » . ( 11 ) الحاقّة : 32 . ( 12 ) انظر الوسائل 5 : 155 ، 157 ، ب 23 ، 24 من مكان المصلّي .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 578 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي