تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١

[ الصلاة بين المقابر ] :

( و ) كذا تكره الصلاة ( بين المقابر ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل عن الغنية وظاهر المنتهى « 2 » الإجماع عليه : جمعاً بين ما يقتضي الجواز : 1 - من الأصل . 2 - والإطلاقات . 3 - والإجماع السابق المعتضد بما عرفت . 4 - وخصوص صحيح علي بن جعفر : سأل أخاه موسى عليه السلام عن الصلاة بين القبور هل تصلح ؟ فقال : « لا بأس » « 3 » . 5 - وصحيح علي بن يقطين : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الصلاة بين القبور هل تصلح ؟ قال : « لا بأس » « 4 » . 6 - بل وصحيح ابن خلّاد عن الرضا عليه السلام : « لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة » « 5 » بناءً على ما تسمع في تفسيره . 7 - كصحيح زرارة المروي عن العلل قال لأبي جعفر عليه السلام : الصلاة بين القبور ، فقال : « بين خللها ، ولا تتخذ شيئاً منها قبلة ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك ، وقال : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ، فإنّ اللَّه تعالى لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 6 » . وبين النهي في المرسلين السابقين « 7 » . وخبر المناهي : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلّي الرجل في المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابط الإبل وعلى ظهر الكعبة » « 8 » . وخبر عبيد بن زرارة سمع الصادق عليه السلام يقول : « الأرض كلّها مسجد إلّا بئر غائط أو مقبرة » « 9 » . وخبر النوفلي : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الأرض كلّها مسجد إلّا الحمّام والقبر » « 10 » . وموثّق عمار : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلّي بين القبور ؟ قال : « لا يجوز ذلك إلّا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ثمّ يصلّي إن شاء » « 11 » . والشاهد [ على هذا الجمع ] : 1 - الإجماع السابق المعتضد بما عرفت . 2 - وجمعُهُ في المرسلين وغيرهما مع معلوم الكراهة بلفظ واحد . وعموم المجاز وإن كان جائزاً ، إلّا أنّه محتاج إلى قرينة ، وليست ، بل خلافها موجود . 3 - على أنّ شاهد الجمع يحتاج إليه بعد فرض تكافؤ الأدلّة ، ومن المعلوم رجحان أدلّة الجواز سنداً واعتضاداً ودلالة ، فيتعيّن حمل المنافي حينئذٍ على الكراهة التي هي - بعد التسامح فيها - أولى من الطرح ، بل الظاهر انسياقها إلى الذهن بعد فرض رجحان المقابل وصيرورته بذلك كالنصّ على الجواز مع معلومية كون كلامهم عليهم السلام بمنزلة متكلّم واحد ، وأنّ الخبر الوارد عنهم عليهم السلام بالطريق المعتبر حجة علينا يعامل معاملة المسموع منهم . ومن ذلك يظهر أنّ الجمع بينهما - بحمل ما دلّ على الجواز على حصول البعد المزبور للإطلاق والتقييد - في غير محلّه ؛ لعدم التكافؤ ، مع أنّه ينافيه صحيحا زرارة ومعمّر بناءً على إرادة كونه بين يدي المصلّي من الاتّخاذ قبلة فيه ؛ ضرورة اقتضائه منع ذلك فيه وإن حصل البعد المزبور ، ولم يقل به أحد . نعم - بناءً على إرادة استقبال أيّ جزء منه كالكعبة من الاتّخاذ ، كما هو الظاهر المناسب للفظ الاتخاذ الظاهر في القصد
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 300 . ( 2 ) الغنية : 67 . المنتهى 4 : 313 . ( 3 ) الوسائل 5 : 158 ، ب 25 من مكان المصلّي ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : 159 ، ح 4 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 6 ) علل الشرائع : 358 ، ح 1 . الوسائل 5 : 161 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 5 . ( 7 ) تقدّما في ص 571 . ( 8 ) الوسائل 5 : 159 ، ب 25 من مكان المصلّي ، ح 2 . ( 9 ) الوسائل 5 : 118 ، ب 1 من مكان المصلّي ، ح 4 . ( 10 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 11 ) الوسائل 5 : 159 ، ب 25 من مكان المصلّي ، ح 5 .