تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
بل الظاهر أنّ المراد بمجرى الماء : محل جريان الماء وإن لم يكن جارياً فيه فعلًا بل ولا متوقّعاً فيه ( 1 ) . وعلى كل حال فليس منه [ مجرى المياه ] الساباط [ الذي يجري تحته نهر أو ساقية ] قطعاً ، بل ولا الماء الواقف ، بل قد يتأمّل في السفينة ، واللَّه أعلم .

[ الصلاة في أرض السبخة ] :

( و ) كذا تكره الصلاة في ( أرض السبخة ) بفتح الباء ، واحدة السباخ ، وهو ما يعلوها كالملح ، وإن وقعت نعتاً للأرض كسر الباء فيها ، وربّما قرئت ( 2 ) بكسر الباء على إرادة الأرض ذات السباخ ، من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما سمعته من الكشف . فما عن البحار : من أنّ « ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في المكان الذي يتوقّع فيه جريان الماء ، وفي المكان الذي يجري فيه الماء فعلًا » « 1 » لا يخلو من تأمّل . ( 2 ) [ كما ] في نحو المتن . ( 3 ) وكيف كان ، فالمشهور بين الأصحاب ذلك ، بل عن الخلاف والغنية وظاهر المنتهى « 2 » الإجماع عليه ؛ للنهي عنه : 1 - في المرسلين السابقين المحمول عليها بالإجماع السابق . 2 - وفي خبر معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام : « لا تسجد في السبخة » « 3 » . 3 - وسأل علي بن جعفر أخاه عليه السلام في المروي عن كتابه : عن الأرض السبخة أيصلّى فيها ؟ فقال : « لا ، إلّا أن يكون فيها نبت ، إلّا أن يخاف فوت الصلاة » « 4 » . 4 - وهي المرادة من المالحة أو مندرجة فيها في خبر عبد اللَّه بن عطا في حديث : أنّه سار مع أبي جعفر عليه السلام حتى إذا بلغا موضعاً قال له : الصلاة جعلت فداك ، فقال : « هذا وادي النمل لا يصلّى فيه ، حتى إذا بلغا موضعاً آخر ، قال له : مثل ذلك ، فقال : هذه أرض مالحة لا يصلّى فيها » « 5 » . 5 - وكره الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي أو حسنه الصلاة في السبخة ، إلّا أن يكون مكاناً ليّناً تقع فيه الجبهة مستوية « 6 » . 6 - وسأله في صحيحه الآخر عن الصلاة في السبخة ؟ فكرهه ؛ لأنّ الجبهة لا تقع مستوية عليها ، فقلنا : فإن كانت أرضاً مستوية ، فقال : « لا بأس فيها » 7 . 7 - وسأله عليه السلام أبو بصير أيضاً في الموثّق عن الصلاة في السبخة لِمَ تكرهه ؟ قال : « لأنّ الجبهة لا تقع مستوية ، فقلت : إن كان فيها أرض مستوية ، فقال : لا بأس » 8 . 8 - ومعلّى بن خنيس عن السبخة أيصلّي الرجل فيها ؟ فقال : « إنّما يكره الصلاة فيها من أجل أنّها لا يستمكن الرجل يضع وجهه كما يريد ، قلت : أرأيت إن هو وضع وجهه متمكّناً ؟ فقال : حسن » « 9 » . وهي [ الكراهة ] المراد من الحرمة في خبر ابن السري : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : لِمَ حرّم اللَّه الصلاة في السبخة ؟ فقال : « لأنّ الجبهة لا تتمكّن عليها » « 10 » . أو تبقى [ الحرمة ] على حقيقتها مع إرادة عدم تحقّق الواجب من التمكّن . بل لعلّه محتمل في كلّ خبر نهي عنها فيه مع ذكر التعليل وبدونه ، بل والمشتمل على لفظ الكراهة ممّا سمعت . بل وخبر يحيى بن أبي العلاء المروي عن أمالي الشيخ قال :
هامش
( 1 ) البحار 83 : 311 . ( 2 ) الخلاف 1 : 506 . الغنية : 67 . المنتهى 4 : 347 . ( 3 ) الوسائل 5 : 164 ، ب 28 من مكان المصلّي ، ح 1 . ( 4 ) مسائل عليّ بن جعفر : 172 ، ح 301 . الوسائل 5 : 152 ، ب 20 من مكان المصلّي ، ح 11 . ( 5 ) الوسائل 5 : 151 ، ب 20 من مكان المصلّي ، ح 5 . ( 6 ) 6 ، 7 ، 8 المصدر السابق : 150 ، 151 ، ح 1 ، 2 ، 7 . ( 9 ) المصدر السابق : 152 ، ح 10 . ( 10 ) المصدر السابق : 150 - 151 ، ح 3 .