. . . . . . . . . .
شرح
سمعته عليه السلام يقول : « لمّا خرج [ أمير المؤمنين عليه السلام ] إلى نهروان وطعنوا في أرض بابل حين دخل وقت العصر فلم يقطعوها حتى غابت الشمس ، فنزل الناس يميناً وشمالًا يصلّون إلّا الأشتر وحده ، قال : لا اصلّي حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام قد نزل يصلّي ، فلمّا نزل قال :
يا مالك إنّ هذه أرض سبخة ولا تحل الصلاة فيها ، فمن كان صلّى فليعد الصلاة » « 1 » . وأمّا احتمال الحرمة وإن حصل الواجب من التمكّن فيها فلا ريب في بطلانه : 1 - للنصوص المزبورة المعتضدة بالإجماع المحكيّ إن لم يكن محصّلًا . 2 - وإطلاق الأدلّة . 3 - وخصوص موثّق سماعة : سألته عن الصلاة في السباخ ؟ فقال : « لا بأس » « 2 » . 4 - والمروي عن العلل مسنداً عن امّ المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر ، قال : قطعنا مع أمير المؤمنين عليه السلام جسر الصراة في وقت العصر ، فقال : « إنّ هذه أرض معذّبة لا ينبغي لنبي ولا وصي نبيّ أن يصلّي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلّ » « 3 » . ونحوه عن بصائر الدرجات « 4 » .
5 - بل عن الفقيه مرسلًا عن جويرية : « إنّ هذه أرض ملعونة عذّبت في الدهر ثلاث مرات » . قال : وفي خبر آخر : « مرّتين » « 5 » مع ورود الأخبار بأنّ الأرض كانت سبخة . ولعلّه لهذا الخبر قال الصدوق في المحكيّ عن خصاله : إنّه « لا يصلّي في السبخة نبيّ ولا وصيّ نبيّ ، وأمّا غيرهما فإنّه متى دقّ مكان سجوده حتى تتمكّن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس » « 6 » وإن كان هو ضعيفاً لم أجد من وافقه عليه إلّا ما يحكى عن المجلسي « 7 » من الميل إليه ، إلّا أنّه في غير محلّه ؛ لعدم صلاحية الخبر المزبور - سنداً ودلالة - لقطع الإطلاقات ، وأصالة الاشتراك ، خصوصاً بعد الإعراض عنه ، على أنّه لا ظهور فيه بأنّ امتناعه عليه السلام كان للسبخ ، بل لعلّه للتعذيب ، بل هو الظاهر منه . اللّهمّ إلّا أن يجعل السبخ علامة التعذيب ، كما يومئ إليه ما عن علل محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم من أنّ « العلّة في السبخة أنّها أرض مخسوف بها » 8 . واحتمال إرادة أنّه ينخسف وينغمر فيها الجبهة وغيرها من الأعضاء بعيد جدّاً .
وحينئذٍ فالظاهر - ولو بقرينة خبر يحيى بن أبي العلاء المتقدم ؛ إذ الظاهر اتحاد القضية فيهما - كون المراد أنّه لا ينبغي للنبي والوصي الصلاة من جهة شدّة الكراهة لهما ، أو لأنّهما لا يفعلان إلّا الراجح ، لا أنّ ذلك مختص بهما . وعن القاموس : أنّ « الصراة نهر بالعراق » « 9 » ، وعن بعض النسخ : « الفرات » ، فلعلّه كان مكان جسر الحلّة ، وعن الفقيه والبصائر : نهر سورى « 10 » ، وهو موضع بالعراق . وعلى كلّ حال فما عن المقنعة من أنّه : « لا تجوز الصلاة فيها » « 11 » والنهاية : « لا يصلّى » 12 والعلل : « باب العلّة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في السبخة » « 13 » إن كان المراد منه الكراهة أو الحرمة حيث لا يحصل الواجب من التمكّن فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان ضعيفاً جدّاً . ويقوى في النفس - بمشاهدة حصول الواجب من التمكّن في الغالب من الأرض السبخة - أنّ المراد من التعليل في النصوص السابقة كمال التمكّن .
هامش
( 1 ) الأمالي 2 : 284 . المستدرك 3 : 339 ، ب 15 من مكان المصلّي ، ح 2 ، وفيه : « يحيى بن العلاء » .
( 2 ) الوسائل 5 : 152 ، ب 20 من مكان المصلّي ، ح 8 .
( 3 ) علل الشرائع : 352 ، ح 4 ، وفيه : « مسهرة » . الوسائل 5 : 181 ، ب 38 من مكان المصلّي ، ح 3 ، وفيه : « الفرات » بدل « الصراة » .
( 4 ) بصائر الدرجات : 239 ، ح 4 .
( 5 ) الفقيه 1 : 203 - 204 ، ح 611 . الوسائل 5 : 180 ، ب 38 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) الخصال : 435 ، ذيل الحديث 21 .
( 7 ) 7 ، 8 البحار 83 : 311 . نقله في كشف اللثام 3 : 298 .
( 9 ) القاموس المحيط 4 : 352 .
( 10 ) الفقيه 1 : 204 ، ح 611 . بصائر الدرجات : 237 ، 239 ، ح 1 ، 3 .
( 11 ) 11 ، 12 المقنعة : 151 . النهاية : 99 .
( 13 ) علل الشرائع : 326 .