تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
« المعاطن » كالنصوص « 1 » ، وكأنّ المصنّف أشار بذلك إلى أنّ المراد بها المبارك كما عن الفاضل والشهيد « 2 » وغيرهما التصريح به ، بل في التحرير « 3 » عن الصحاح ، وفي جامع المقاصد عن المنتهى : أنّ الفقهاء جعلوا المعاطن هي المبارك التي تأوي إليها الإبل مطلقاً « 4 » . وعن السرائر : « أنّ أهل الشرع لم يخصّوا ذلك بمبرك دون مبرك » « 5 » . قلت : بل أهل اللغة يعرفون من الفقهاء ذلك فعن الأزهري : أنّها في كلامهم المبارك « 6 » . فما في الروضة « 7 » - تبعاً للمشهور عند أهل اللغة - من أنّها مبارك الإبل عند الشرب ليشرب علّاً بعد نهل لا يخلو من نظر إن أراد بذلك قصر الكراهة عليه ، مع أنّه حكى في كشف اللثام عن العين - بعد تفسير العطن بما حول الحوض والبئر من مباركها - أنّه قال : « ويقال : كلّ مبرك يكون مألفاً للإبل فهو عطن بمنزلة الوطن للناس ، وقيل : أعطان الإبل لا تكون إلّا على الماء ، فأمّا مباركها في البريّة فهي المأوى والمراح » « 8 » . وظاهره - حيث نسب الأخير إلى القيل - اختيار الأوّل . وعن ابن فارس في المقاييس : « العين والطاء والنون أصل صحيح واحد يدلّ على إقامة وثبات ، من ذلك العطن والمعطن ، وهو مبرك الإبل ، ويقال : إنّ إعطانها أن تحبس عند الماء بعد الورد . قال لبيد :عافتا الماء فلم تعطنهما * إنّما يعطن من يرجو العللويقال : كلّ منزل يكون مألفاً للإبل فالمعطن ذلك الموضع [ قال ] « 9 » :ولا تكلّفني نفسي ولا تقلعي * حرصاً أقيم به في معطن الهونوقال آخرون : لا تكون أعطان الإبل إلّا على الماء ، فأمّا مباركها بالبرية أو عند الحي فهي المأوى والمراح ، وهذا البيت الذي ذكرناه في معطن الهون يدلّ على أنّ المعطن يكون حيث تحبس الإبل في مباركها أين كانت ، وبيت لبيد يدلّ على القول الآخر ، والأمر قريب » « 10 » انتهى . قلت : بل يناسب التعميم عدم تعقّل الفرق بين مبارك الماء وغيرها ، بل التعليل في المروي عن دعائم الإسلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه نهى عن الصلاة في أعطان الإبل ؛ لأنّها خُلقت من الشياطين « 11 » . والنبوي وإن كان عامّياً قال : « إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها وصلّوا ، فإنّها جنٌ ، من جنّ خُلقت ، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها ؟ ! » « 12 » شاهد عليه ، مضافاً إلى التسامح .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 146 ، ، ب 17 من مكان المصلّي ، ح 5 ، 6 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 345 . التذكرة 2 : 403 . الذكرى 3 : 90 . ( 3 ) التحرير 1 : 212 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 132 . ( 5 ) السرائر 1 : 266 . ( 6 ) تهذيب اللغة 2 : 175 - 176 . ( 7 ) الروضة 1 : 222 . ( 8 ) كشف اللثام 3 : 295 . ( 9 ) الإضافة من المصدر . ( 10 ) معجم مقاييس اللغة 4 : 352 . ( 11 ) المستدرك 3 : 338 ، ب 12 من مكان المصلّي ، ح 2 ، ولم يرد في الدعائم . ( 12 ) كنز العمال 7 : 340 ، ح 19167 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 573 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي