[ الصلاة في الحمّام ] :
( وتكره الصلاة في الحمّام ) ( 1 ) .
[ والمتجه شمول الكراهة للمسلخ أيضاً ] ( 2 ) .
[ والظاهر خفّتها في الحمام إن كان نظيفاً ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل في الخلاف والغنية « 2 » الإجماع عليه :
1 - للنهي عنها المحمول عليها في مرسلي عبد اللَّه بن الفضل وابن أبي عمير : « عشرة مواضع لا تصلّ فيها : الطين والماء والحمّام والقبور ومسان الطرق وقرى النمل ومعاطن الإبل ومجرى الماء والسبخ والثلج » « 3 » ؛ لضعف السند عن تقييد الإطلاقات ، ومعارضة المحكيّ من الإجماعين .
2 - وموثّق عمار : سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمّام ؟ فقال : « إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس » « 4 » ، وحمله على إرادة المسلخ - بقرينة ما في صحيح علي بن جعفر : سأل أخاه موسى عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمّام ؟ فقال : « إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس ؛ يعني المسلخ » « 5 » إذ فهم مثله حجة - ليس بأولى من الحمل على إرادة بيان الجواز . وفهم علي بن جعفر في خصوص الخطاب المزبور - المحتمل اشتماله على قرائن الأحوال - لا يقتضي إرادته من الخطاب الآخر ، بل لعلّ حمل صحيح عليّ بن جعفر أولى ممّا فهمه هو . ودعوى حجية مثله - بعد نقل اللفظ وظهور كون التفسير اجتهاداً لا نقلًا - يمكن منعها ، على أنّ الذي صرّح به غير واحد كون التفسير من الصدوق « 6 » لا من علي بن جعفر . لكن المتّجه على ذلك شمول الكراهة للمسلخ .
( 2 ) ضرورة كونه منه عرفاً ، وملاحظة مبدأ الاشتقاق فيه منافية للعرف ، ولعلّه وجه التسمية الذي لا يعتبر اطّراده أو أنّه كان في الأصل كذلك ثمّ غلب . وكأنّه لذلك لم يستثنه المصنّف ، بل هو الظاهر من معقد إجماع الخلاف « 7 » ، بل عن الأردبيلي : أنّه « لا يبعد دخوله فيه » « 8 » ، لكن صريح الفاضل « 9 » وبعض من تأخّر عنه كالمحكيّ عن السرائر وظاهر التهذيب « 10 » استثناؤه [ / المسلخ ] .
ولعلّ التسامح في أمر الكراهة يؤيّد الأوّل ، وليس العلّة فيها مظنّة النجاسة كي يتّجه انتفاؤها بانتفائها ، بل لعلّها تكشّف العورة أو المشغولية بورود الناس وصدورهم ، بل في الفقيه : « لأنّه مأوى الشياطين » « 11 » أو غير ذلك . فالنهي حينئذٍ على ظاهره ؛ 8 / 340 / 561
إذ احتمال كون العلّة فيه النجاسة ، فيدور الحكم مدارها لا يجدي في رفع ظاهر النهي .
ومن هنا كان المتّجه الكراهة فيه وإن كان نظيفاً ، إلّا أنّ الظاهر خفّتها فيه .
( 3 ) فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين « 12 » من دورانها على ذلك وعدمه لا يخلو من نظر .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 103 .
( 2 ) الخلاف 1 : 499 . الغنية : 67 .
( 3 ) الوسائل 5 : 142 ، ب 15 من مكان المصلّي ، ح 6 ، 7 .
( 4 ) الوسائل 5 : 177 ، ب 34 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 176 ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 1 : 242 ، ح 727 .
( 7 ) الخلاف 1 : 499 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 135 .
( 9 ) المنتهى 4 : 313 .
( 10 ) السرائر 1 : 266 . التهذيب 2 : 374 ، ذيل الحديث 1554 .
( 11 ) الفقيه 1 : 242 ، ذيل الحديث 726 .
( 12 ) الحدائق 7 : 200 .