[ والمتّجه فيما نقول باشتراط الطهارة فيه من المكان كمحل الجبهة عدم العفو فيه عمّا يعفى عنه في اللباس ] .
فلا بأس بنجاسة ما تحت المباشر منه [ محلّ الجبهة ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به الأستاذ في كشفه ، قال : « ولا بأس بنجاسة ما تحت المباشر ما لم يناف الاحترام كالملوّث لأسفل التربة الحسينيّة ، ولأسفل قرطاس مكتوب في وجهه الأسفل شيء من القرآن أو الأسماء المحترمة ونحوهما ، بل مطلق المتّصل وإن لم يكن ملوّثاً لهما في وجه قويّ لا يستند إلى النهي عن الضدّ » « 1 » ، وإن كان لا يخفى عليك ما في استثنائه ، وأنّه مبنيّ على غير مسألة الضد .
ثمّ قال - أي الشهيد - : « ولو سقط طرف ثوبه أو عمامته على نجاسة أمكن على قوله [ / المرتضى ] بطلان الصلاة اعتداداً بأنّ ذلك مكان المصلّي » « 2 » .
وقد بناه على ما ذكره قبل ذلك بقليل من أنّ « الأقرب على قول المرتضى أنّ المكان ما لاصَقَ أعضاء المصلّي وثيابه ، لا ما أحاط به في الجهات الأخر ؛ لأنّه المفهوم من المكان » « 3 » .
قلت : هو وإن تبع في ذلك المحكيّ عن الإيضاح « 4 » وتبعه عليه غيره ، لكن قد يمنع عليه كونه المفهوم منه ؛ ضرورة عدم صدقه على ملاقاة الجدار ونحوها ممّا لا استقرار فيه له ولثيابه .
ومنه يعلم حينئذٍ ما في المحكي عن الفخر : من أنّ « الصدر والبطن والفُرَج بين الأعضاء في حالة السجود على قول المرتضى والجبائيين من المكان ، وعلى تفسير أبي الصلاح ليس من المكان ، فعلى الأوّل إن لاقى أبطل وعلى الثاني لا يبطل » « 5 » .
ضرورة أنّه لا دلالة في اشتراط المرتضى طهارة مكان المصلّي على إرادة ما يشمل ذلك منه ، ولعلّه يخصّه بالمفهوم منه عرفاً ، وهو محل ثقله من الأرض مثلًا في أحوال صلاته ، فلا يدخل فيه بعض ملاقاة البدن فضلًا عن الثياب .
بل لولا أنّ العرف يقضي بتبعية الثياب للمصلّي في نسبة المكان إليه لأمكن القول باختصاصه بخصوص مسقط البدن من الأرض .
ولعلّه إليه يرجع المحكيّ عن حواشي الشهيد عن بعضهم من أنّه عبارة عن موقفه ومقعده للتشهّد أو لجلسة الاستراحة وموضع مساجده السبعة .
ثمّ قال : « وقيل : إنّه ما يلاقيه بدنه وثيابه من الموضع الذي هو فيه ، وقيل : هو منسوب إليه لكونه مكان صلاته ، فيدخل ما يحاذي صدره وبطنه في السجود » « 6 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 52 .
( 2 ) الذكرى 3 : 81 - 82 .
( 3 ) المصدر السابق : 81 .
( 4 ) الايضاح 1 : 94 .
( 5 ) المصدر السابق : 96 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 194 .