. . . . . . . . . .
شرح
على أنّ ما ذكروه هنا للمرتضى لا يوافق المحكيّ عن الإيضاح عنه .
قال فيه : « إنّ للفقهاء في تعريف المكان باعتبار الطهارة عبارات : الأولى : تفسير السيد أنّه مسقط كلّ البدن ، الثاني « 1 » : أنّه ما يماس بدنه أو ثوبه من موضع الصلاة ، ويلوح هذا من كلام الشيخ ، الثالث : أنّه مساقط أعضاء السجود ، ويلوح من كلام أبي الصلاح » « 2 » .
ونسبه إلى والده أيضاً ؛ لقوله : « ولا يشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء » « 3 » . ولا دلالة فيه .
بل هو ردّ لأبي الصلاح : « الرابع : أنّ الصلاة تشتمل على حركات وسكنات وأوضاع لا بدّ في الجميع من الكون ، فالمكان هو ما تقع فيه هذه الأكوان » قال : « وهو مذهب الجبائيين والمصنّف في بعض أقواله » « 4 » .
وتبعه في نسبة الأوّل للمرتضى في جامع المقاصد « 5 » ، وهو كالصريح في خلاف ما ذكروه هنا على قوله ، كما أنّ الرابع لا يناسب ما نحن فيه كما اعترف به في الجامع .
قال : « لأنّه لو كان في الهواء نجاسة جافّة لم يعف عنها تماس بدن المصلّي يلزم بطلان الصلاة بها على القول باشتراط طهارة المكان ، ولا نعلم به قائلًا » « 6 » ، ولعلّه من ذلك يمكن أن يكون مرادهما بموضع الصلاة - المذكور في التعريف - ما يرجع إلى ما قلناه لا مطلق الملاقاة .
لكن قد يناقش في بعض هذه التفاسير للمكان ؛ ضرورة ابتنائها على ما يعتبر طهارته منه في الصلاة لا أنّه نفس المكان ؛ إذ ليس هو عند أبي الصلاح مساقط أعضاء السجود خاصّة قطعاً ، كما أنّه ليس محل الجبهة عند غيره ، فحينئذٍ يتّبع الدليل على خصوص الدعوى .
ومع فرض أنّ مقتضاه المكان ، كما يقوله المرتضى رجع في مصداقه إلى العرف واللغة ؛ لعدم الحقيقة الشرعية فيه قطعاً ، على أنّه ليس في شيء من النصوص لفظ المكان ، بل الموجود « يصلّى عليه » و « فيه » ونحوهما ، ولا ريب في الرجوع فيهما إلى العرف واللغة .
ومن ذلك يظهر ما في المحكيّ عن الإيضاح في وجه الفائدة لمعرفة المكان من أنّ « نجاسة عين المكان إذا لم تتعدّ إلى ثوب المصلّي وبدنه بالملاقاة في الصلاة لا تبطل ، أمّا نجاسة موضع السجود إذا لاقى الجزء من الجبهة وحده في الصلاة فإنّها تبطل عندنا ، وأمّا عند من يشترط طهارة المكان فنجاسة جزء من المكان مع ملاقاة جزء من البدن أو الثوب مبطلة وإن لم تتعدّ ، ولهذا الفرق احتاج الفقيه إلى مفهوم اسم المكان » « 7 » ، وقد عرفت عدم مدخليّة ذلك .
هامش
( 1 ) الأولى في هذه الكلمة وما بعدها - أعني : الثالث ، الرابع - التأنيث .
( 2 ) الايضاح 1 : 94 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق 2 : 94 - 95 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 127 - 128 .
( 6 ) المصدر السابق 2 : 128 .
( 7 ) الإيضاح 1 : 95 - 96 ، مع اختلاف .