[ صلاة الأعرابي ]
: [ وأمّا صلاة الأعرابي فالأحوط تركها ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وأمّا صلاة الأعرابي ففي السرائر : « أنّ فيها رواية إن ثبتت لا تتعدّى . . . إلى آخره » « 1 » . وقد أرسلها الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت قال : أتى رجل من الأعراب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللَّه إنّا نكون في هذه البادية بعيداً من المدينة ولا نقدر أن نأتيك في كلّ جمعة ، فدلّني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا مضيت إلى أهلي خبّرتهم به ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا كان ارتفاع النهار فصلّ ركعتين تقرأ في أوّل ركعة الحمد مرّة وقل أعوذ بربّ الفلق سبع مرّات ، واقرأ في الثانية الحمد مرّة واحدة وقل أعوذ بربّ الناس سبع مرّات ، فإذا سلّمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرّات ، ثمّ قم فصلّ ثماني ركعات بتسليمتين ، واقرأ في كلّ ركعة منها الحمد مرّة وإذا جاء نصر اللَّه والفتح مرّة وقل هو اللَّه أحد خمساً وعشرين مرّة ، فإذا فرغت من صلاتك فقل :
سبحان اللَّه ربّ العرش الكريم ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه العليّ العظيم سبعين مرّة ، فوالذي اصطفاني بالنبوّة ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلّي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلّا وأنا ضامن له الجنّة ، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه ولأبويه ذنوبهما » « 2 » .
وظاهره أنّها عشر ركعات بثلاث تسليمات ، وقال غير واحد : إنّها كالصبح والظهرين ، فإن أراد به ما ذكرنا كان جيّداً ، وإن أراد بحيث يشمل التشهّد الوسط في الرباعيّتين منها ونحوه - كما يفهم من الروضة « 3 » - طولب بدليل ذلك . وكيف كان ، فقد أفتى بمضمون الخبر المزبور المشهور كما قيل « 4 » . وفي مفتاح الكرامة : « قد استثناها جمهور الأصحاب » « 5 » . قلت : بل لا أجد أحداً أنكرها على البتّ ، ولعلّه بذلك ينجبر المرسل المذكور المعتضد بمرسل السرائر ، خصوصاً مع التسامح في أدلّة السنن ؛ إذ احتمال المناقشة فيه هنا - بأنّه إنّما يجري فيما كان كلّيه مشروعاً دون خصوصيته كالدعاء والذكر وصلاة ركعتين في وقت خاصّ أو مكان خاصّ أو نحو ذلك ، فيكفي حينئذٍ في ثبوتها الضعيف والمرسل ونحوهما ، لا إذا كان الأصل أيضاً غير ثابت كما في المقام - يدفعه :
إطلاق دليل التسامح ، كقوله عليه السلام : « من بلغه » « 6 » ونحوه . نعم قد يناقش فيه : بأنّه خاص فيما لا يكون في الأدلّة معارض له يقتضي 7 / 70 / 120
الحرمة نحو ما نحن فيه ؛ لما سمعته سابقاً من الأدلّة على حرمة الزيادة على ركعتين في النوافل . لكن قد يدفعها : 1 - بعد الإغضاء عمّا فيها نفسها ؛ ضرورة إمكان دعوى عدم اعتبار ذلك في التسامح ؛ لعموم دليله أو إطلاقه ، فهو في الحقيقة حينئذٍ الحاكم على دليل الحرمة ، خصوصاً مثل هذه الحرمة التي لا تزيد على حرمة التشريع ، لا نفس الخبر الضعيف مثلًا ، فتأمّل .
2 - عدم قصور الخبر المزبور - بعد انجباره بما عرفت - عن تقييد دليل الحرمة أو تخصيصه ، لو سلّم وجود دليل هناك كذلك ، وإلّا لو قلنا : إنّ الدليل في المسألة السابقة عدم ثبوت مشروعيّة الزائد - وإن قصر - عن الركعتين لا ثبوت العدم ، وأنّه هو المنشأ للإجماع السابق ارتفع الإشكال من أصله . وكأنّ تردّد غير واحد من المتأخّرين فيها في غير محلّه ، بل لعلّه الآن هو كذلك أيضاً ؛ إذ هو إنّما صدر ممّن لا يرى التسامح المزبور ، أو لا يرى العمل بالضعيف المنجبر بفتوى المشهور ، أو لا يرى العمل بأصل أخبار الآحاد . اللّهمّ إلّا أن يناقش في تحقّق شهرة معتدٍّ بها ، بحيث تجبر الخبر المذكور . ومنه يعلم أنّ الأحوط ترك هذه الصلاة .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 193 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 281 . الوسائل 7 : 369 ، ب 39 من صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 3 ) الروضة 1 : 172 .
( 4 ) الذخيرة : 350 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 12 .
( 6 ) انظر الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدّمة العبادات .