تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
[ وهو الأقوى ] . ودونه في القوّة - وإن كان هو أقوى من الثاني [ وهو القول بكونه حقيقة في ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة ] ( 1 ) - احتمال اشتراك لفظ الوتر بين الكلّ والجزء ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إلّا أنّه لم نجد قائلًا به بخلاف الثاني . ( 2 ) للاستعمال فيهما على وجه يمكن دعوى استفادة كونه حقيقة في كلٍّ منهما . وكيف كان ، فأقوال أصحابنا منحصرة في القولين وإن كانت الاحتمالات ثلاثة ، نعم : 1 - يحكى عن الزهري من العامّة : أنّه في شهر رمضان ثلاث ركعات وفي غيره ركعة واحدة « 1 » . ولا شاهد له من الأخبار ، بل قيل « 2 » : ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء . 2 - وعن الشافعي وأحمد « 3 » في إحدى الروايتين عنهما : أنّ الوتر كلّ فرد من صلاة الليل من الواحدة إلى الإحدى عشر ، أقلّه الأوّل وأكثره الثاني ، وما بينهما من الأفراد مترتّبة في الفضل ، وأدنى الكمال هو الثلاث ، وأفضل منه الخمس ، ثمّ السبع ، ثمّ التسع ، ثمّ الإحدى عشر ، ولا يجوز الزيادة عليها . استناداً إلى الجمع بين ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « الوتر حقّ على كلّ مسلم ، فمن أحبّ أن يوتر بسبع فليفعل ، ومن أحبّ أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحبّ أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحبّ أن يوتر بواحدة فليفعل » « 4 » . وما روي أيضاً : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يوتر بأربع وثلاث ، وستّ وثلاث ، وثمان وثلاث وعشر وثلاث ، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشر « 5 » . وحملًا للركعتين في الخبر الثاني على سنّة العشاء ، فإنّها عندهم ركعتان ، أو افتتاح الوتر ، وهي ركعتان خفيفتان ؛ لما روي : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ، يسلّم بين كل ركعتين ، ويوتر بواحدة « 6 » . 3 - ويحكى أيضاً عن مالك بن أنس وابن عبّاس « 7 » في إحدى الروايتين : أنّ الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها ، أقلّه ركعتان ولا حدّ لأكثره ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة يوتر لك ما صلّيت » « 8 » . 4 - وعن الثوري وإسحاق : أنّه ثلاث وخمس وسبع وتسع وأحد عشر لا ينقص عن الثلاث ولا يزيد على الإحدى عشر « 9 » ، استناداً إلى ما مرّ في نفي الأكثر ، وإلى ما روي : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يوتر بثلاث 10 ، في نفي الأقلّ . ويسهّل الخطب أنّ هذه الأقوال الأربعة - مع وضوح ضعفها - لم يذهب إليها أحد من أصحابنا ، بل هي أقوال العامّة ورواياتهم ، وموضع الخلاف تعيين المعنى الموضوع له الوتر شرعاً ، وقد عرفت التحقيق فيه ، والحمد للَّه . كما أنّك عرفت عدم الإشكال عندنا في مفصوليّة الشفع عن الوتر بالتسليم ، وقضيّته استحباب القنوت في الركعة الثانية منهما .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 271 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : الورقة 63 . ( 3 ) المجموع 4 : 12 . وانظر الانصاف 2 : 167 ، 170 . ( 4 ) كنز العمال 7 : 405 ، ح 19523 . ( 5 ) سنن البيهقي 3 : 28 . ( 6 ) سنن البيهقي 2 : 486 . ( 7 ) المدونة الكبرى 1 : 126 . المجموع 4 : 23 . ( 8 ) 8 ، 10 سنن النسائي 3 : 233 ، 235 . ( 9 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 783 .