. . . . . . . . . .
شرح
2 - أو لبيان أنّ الركعة الثالثة صلاة مستقلّة عن الأوّلين « 1 » مفصولة عنهما .
قيل : أو يكون المراد الإخبار بالمغرب عن القنوت ، لا أنّه ظرف لغو ، وكذا الوتر « 2 » .
فيكون التقدير القنوت في المغرب - لا في غيرها - حال كونه في الثانية ، والقنوت في الوتر - لا في غيرها - حال كونه في الركعة الثالثة على قياس قوله عليه السلام في خبر وهب : « القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة » « 3 » وغيره من الأخبار ، فيحمل حينئذٍ حصر القنوت في ذلك على التأكّد أو على التقيّة ؛ ضرورة ثبوته في جميع الصلوات .
وهو كما ترى - مع بُعده - لا يدفع ضيماً ؛ إذ أقصى المراد منه نفي الدلالة على عدم القنوت في ثانية الوتر الذي مبناه حصر القنوت في الثالثة لو جعل خبراً له .
وفيه : أنّه مع ذلك هو دالّ بسبب التقييد بالحال المزبورة ، خصوصاً مع عدم ذكره للثانية المذكورة في الفرائض السابقة ، فتأمّل جيّداً .
أو يكون المراد إذا صلّاها موصولة للتقيّة يقنت في الثالثة لها أيضاً ؛ لأنّه الكيفية المنقولة عنهم في فعل الوتر .
على أنّه ربما نوقش في سند الخبر المزبور أيضاً :
1 - بأنّه رواه في الاستبصار عن فضالة عن ابن مسكان « 4 » ، وهو لا يروي عنه .
2 - وأنّ ابن سنان وإن كان المنساق منه عبد اللّه إلّا أنّه يحتمل كونه محمّداً ؛ باعتبار أنّه لم يصرّح به فيه .
وبالجملة :
لا ينبغي التأمّل في ضعف ذلك ، بل احتمال زيادة القنوتات - على أن تكون ثلاثة في الثلاث ركعات ، كما حكي « 5 » عن تصريح جماعة كثيرة به منهم المصنّف في المعتبر ، أو اثنان منهما في ثانية الشفع ، أحدهما قبل الركوع والآخر بعد الركوع ، والثالث في الركعة الثالثة ، كما عساه في بالي عن بعض الناس - أقرب من احتمال النقيصة وجعل القنوت واحداً فقط في الوتر ، وإن كنّا لم نعثر لهم على دليل واضح .
وما في بعض الأخبار « 6 » من الأمر بالدعاء قبل الركوع وبعده لا يستلزم القنوت الذي يراد منه الكيفيّة الخاصّة من رفع اليدين ونحوه لا المعنى اللغوي .
لكن على كلّ حال ، فالقول باتّحاد القنوت - مع فرض أنّهما صلاتان مستقلّتان - في غاية الضعف كما هو واضح ، وقد يأتي لهذا تتمّة إن شاء اللَّه في بحث القنوت .
هامش
( 1 ) الأولى : « الأوّلتين » .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 9 .
( 3 ) الوسائل 6 : 265 ، ب 2 من القنوت ، ح 2 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 338 ، ح 1273 .
( 5 ) حكاه في مفتاح الكرامة 2 : 10 .
( 6 ) الوسائل 6 : 267 ، ب 3 من القنوت ، ح 4 .