. . . . . . . . . .
شرح
نعم يعتبر عدم كون النجاسة متعدّية إلى ثوبه وبدنه ونحوهما ممّا يعتبر في الصلاة طهارته بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . كما أنّ موثّق عمار - المتقدم « 1 » في بحث تطهير الشمس ، بل وغيره ممّا اشترط الصلاة فيه بالجفاف - ظاهر أو صريح فيه . إلّا أنّ المنساق من الجميع والفتاوى :
1 - خصوصاً بعد ملاحظة ما استدلّوا به عليه تفويت شرط الثوب والبدن للصلاة ، لا أنّه من شرائط المكان حينئذٍ .
2 - وخصوصاً بعد أصالة عدم شرط آخر . والنصوص ومعاقد الإجماعات بعد احتمال كون المنع فيها لفوات طهارة الثوب والبدن لا دلالة فيها ؛ إذ العام لا يدل على الخاص ، فيبقى الأصل سالماً ، فيجب حينئذٍ اعتبار عدم تعدّي ما لا يعفى عنه من النجاسة [ في المكان ] إلى ما لا يعفى عنه من الملبوس أو المحمول إن قلنا به . خلافاً للمحكيّ عن ظاهر فخر المحقّقين « 2 » من كون ذلك من شرائط المكان حينئذٍ ، بل عن إيضاحه دعوى الإجماع عن والده « 3 » على عدم صحة الصلاة في ذي المتعدّية وإن كان معفوّاً عنها فيها ، بل ربّما ايّد بظاهر العبارات هنا المحكيّ على بعضها الإجماع ، بل هو كالصريح من بعضهم كالذكرى « 4 » وغيرها .
لكن قد عرفت أنّ المنساق إلى الذهن - خصوصاً مع ملاحظة ما ذكروه من الأدلّة على ذلك - ما سمعت ، ولا ينافيه التنصيص هنا على اشتراط عدم التعدية ، مع أنّه راجع إلى ما ذكروه سابقاً من اشتراط طهارة الثوب والبدن ؛ إذ لعلّه لدفع ما يتوهّم من التنافي بين الإطلاقين ، ولذا لم يتعرّضوا لأحكامه من السهو والنسيان والجهل والعفو وغيرها ، وما ذاك إلّا لإرادة التنبيه بذلك على الشرط المزبور الذي قد تقدمت أحكامه ، لا أنّه من شرائط المكان . على أنّه قد يقال بمساواته للّباس في جميع الأحكام فيعفى عمّا يعفى عنه فيه مثلًا ، كما استقربه الشهيد في الذكرى ، فلا يتصوّر له حينئذٍ ثمرة معتدّ بها غالباً ، قال : « ولو كان المكان نجساً بما يعفى عنه - كدون الدرهم دماً - ويتعدّى فالظاهر أنّه عفو ؛ لأنّه لا يزيد على ما هو على المصلّي ، وعلى قول المرتضى لو كان على المكان - أي ما يعفى عنه كدون الدرهم دماً - ولا يتعدّى فالأقرب أنّه كذلك ؛ لما قلناه ، ويمكن البطلان ؛ لعدم ثبوت العفو هنا » 5 . وإن كان قد يناقش : أوّلًا : بأنّه لا تلازم بين العفوين بعد اختصاص اللباس منهما بالدليل ، ولا تنقيح ولا أولويّة . ومن هنا كان المتجه فيما نقول باشتراط الطهارة فيه من المكان كمحلّ الجبهة عدم العفو فيه عمّا يعفى عنه في اللباس . خلافاً له [ / الشهيد ] أيضاً ، قال : « لو سجد على النجس أو المغصوب فكالصلاة فيهما في جميع الأحكام » « 6 » ، وهو جيّد في الثاني مطالَب بالدليل في الأوّل . وثانياً : بما عرفت من عدم كون ذلك من شرائط المكان حتى في حال التعدي ، فلا يتجه تفريعه الأوّل فضلًا عن تعليله بأنّه لا يزيد على ما هو على المصلّي . ثمّ قال : « وعلى قول المرتضى الظاهر أنّه لا يشترط طهارة كلّ ما تحته ، فلو كان المكان نجساً ففرش عليه طاهر صحّت الصلاة ، وقد رواه عامر القمّي عن الصادق عليه السلام « 7 » » 8 . قلت : تسمع في أحكام المساجد جملة من النصوص دالّة على جواز اتخاذ الحشّ مسجداً إذا القيَ عليه من التراب ما يواريه « 9 » ، ونحوه يأتي على المختار أيضاً بالنسبة إلى خصوص محل الجبهة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 566 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 94 - 95 .
( 3 ) المصدر السابق : 90 .
( 4 ) 4 ، 5 ، 8 الذكرى 3 : 81 .
( 6 ) المصدر السابق : 150 - 151 .
( 7 ) الوسائل 5 : 154 ، ب 22 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 5 : 209 ، ب 11 من أحكام المساجد ، ح 1 .