. . . . . . . . . .
شرح
أيسجد عليه ؟ فكتب إليه : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 1 » . بل ظنّي - واللَّه أعلم - إن لم يكن يقيني أنّ المقام من الأمور التي استغنت بضروريتها عن تظافر النصوص بها وعن سؤال الرواة عنها أو نقلهم إيّاها .
فظهر من ذلك كلّه أنّ احتمال عدم الاشتراط فيه أو الوسوسة فيه في غير محلّه . وما أبعد ما بينه وبين المحكيّ عن أبي الصلاح « 2 » من اشتراط طهارة محلّ غير الجبهة من المساجد السبعة . بل المرتضى « 3 » اشتراط ذلك في سائر مكان المصلّي . وإن كان هما معاً ضعيفين ؛ إذ لم نجد للأوّل ما يصلح معارضاً للأدلّة السابقة المعتضدة بما عرفت سوى :
1 - ما قيل « 4 » : من حمل المسجد في جميع ما دلّ « 5 » على اشتراط طهارته على الجبهة وغيرها .
2 - وإطلاق بعض النصوص التي تسمعها للثاني بعد خروج ما عدا ذلك منه بالإجماع وغيره .
وفيه : أنّك قد عرفت كون العمدة في دليل الاشتراط في محل الجبهة الإجماع بقسميه ، وهما معاً لا يستفاد منهما غيرها ، بل ربّما يعطي بعض المحكيّ منها نفيه في غيرها ، بل هو ظاهر مفهوم اللقب في عبارات الفقهاء الذي عليه مبنى الوفاق والخلاف غالباً . وصحيح الجص - بناءً على عدم إرادة الصلاة من السجود فيه - لا يخفى ظهوره في إرادة محل الجبهة منه ، بل هو المنساق إلى الذهن من هذه العبارة وشبهها ، بل تعرف إن شاء اللَّه في بحث السجود عدم مدخليّة غير الجبهة في مسمّاه لغة وشرعاً وإن وجبت حاله ، كما أنّك ستعرف حال الإطلاقات . ولم نجد للثاني سوى :
1 - خبر ابن بكير عن الصادق عليه السلام : في الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلّى عليها ؟ قال : « لا » « 6 » .
2 - وموثّق عمار : سأله عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكنّه قد يبس الموضع القذر ؟ قال : « لا يصلّى عليه ، وأعلِم موضعه حتى تغسله » « 7 » .
وهما - مع احتمالهما الكراهة ، وإرادة موضع السجود خاصة أو ما يشمله من الصلاة فيهما ، والأوّل منهما التعدية - قاصران عن معارضة ما عرفت من وجوه . وإن ايّدا :
1 - بقوله تعالى :( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ )« 8 » المحتمل لإرادة العذاب والغضب .
2 - وبأنّ وجوب تجنيب المساجد النجاسة لكونها مواضع الصلاة الذي يمكن - بعد تسليمه واحتمال إرادة مواضع السجود من المساجد في أخباره - أن يكون العلّة فيه صلاحيتها للسجود على أيّ موضع أريد منها .
3 - وبأنّ النهي عن الصلاة في المجزرة والمزبلة والحمّامات وبيوت الغائط لأنّها مواطن النجاسة الذي يمكن - بعد إرادة الكراهة من النهي كما ستعرف - أن يكون العلّة فيه ما فيها من مزيد الاستخباث والاستقذار الدالّ على مهانة نفس من يستقر بها ، فلا يلزم من منع الصلاة فيها المنع في غيرها ممّا لا ينتهي في الاستقذار إلى حدّها .
4 - وبغير ذلك كالبأس في مفهوم بعض نصوص الحمّام الآتية ونحوه ممّا لا يخفى ضعفه في مقابلة ما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 527 ، ب 81 من النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : 140 - 141 .
( 3 ) نقله في الذكرى 3 : 80 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 288 .
( 5 ) الوسائل 5 : 229 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 3 : 455 ، ب 30 من النجاسات ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 3 : 452 ، ب 29 من النجاسات ، ح 4 .
( 8 ) المدّثّر : 5 .