. . . . . . . . . .
شرح
فلا بأس بالصلاة عليها » « 1 » بناءً على إرادة الجفاف بغير الشمس من الجفاف فيه . 5 - وصحيح زرارة : سأل أبا جعفر عليه السلام عن الشاذكونة « 2 » تكون عليها الجنابة ، أيصلّى عليها في محمل ؟ فقال : « لا بأس بالصلاة عليها » « 3 » . 6 - وخبر ابن أبي عمير :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : اصلّي على الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة ، فقال : « لا بأس » « 4 » . 7 - وصحيح علي بن جعفر الآخر :
سألته عن البواري يصيبها البول هل يصلح الصلاة عليها إذا جفّت من غير أن تغسل ؟ قال : « نعم لا بأس » « 5 » إن أريد من الجفاف فيه بغير الشمس . إلى غير ذلك من النصوص المتقدم بعضها في تطهير الشمس « 6 » من كتاب الطهارة التي يمكن الاستدلال ببعضها هنا في وجه وإن رجّحنا خلافه هناك . بل بإطلاق هذه النصوص قد اغترّ بعض متأخّري المتأخّرين « 7 » ، فمال إلى عدم البأس في ذلك حتى بالنسبة إلى محلّ الجبهة مؤيّداً له بعدم ثبوت الإجماع على خلافه ؛ لما مرّ في كتاب الطهارة أنّ المحقّق نقل عن الراوندي « 8 » منّا وصاحب الوسيلة : أنّ الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجفّفتها الشمس لا تطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها « 9 » واستجوده .
وفيه : أنّه يكفي في تقييد غير القابل للحمل على إرادة تجفيف الشمس من الإطلاقات السابقة الإجماع المحكيّ مستفيضاً ، بل متواتراً ؛ إذ ربّما زادت حكايته على اثني عشر كتاباً في المقام وفي كتاب الطهارة وفي بحث ما يُسجد عليه ، بل في التذكرة منها أنّه إجماع كلّ من يحفظ عنه العلم « 10 » ، بل يمكن دعوى تحصيله ، وأنّه لا يقدح فيه خلاف الراوندي 11 فضلًا عن المحكيّ منه كما أوضحناه في بحث تطهير الشمس من كتاب الطهارة ، بل قد ذكرنا هناك انحصار الخلاف فيه ، وأنّ المصنّف وابن حمزة ليس كما حكي عنهما . بل ربّما يظهر ممّا نقله عنه في المعتبر « 12 » أنّه فهم منه استثناء السجود ، على أنّ خلافه في خصوص تجفيف الشمس ، ومرجعه إلى أنّها يحصل بها العفو عن السجود دون باقي ما يشترط فيه الطهارة ، فهو في الحقيقة موافق على اشتراط الطهارة فيه إلّا أنّه مخالف في كيفية تأثير الشمس ، بل لعلّ هذا العفو من الطهارة عنده ، فيرجع إلى أنّها تفيد الطهارة بالنسبة إلى شيء دون آخر ؛ إذ هي عند التأمّل ليست إلّا أحكاماً شرعية .
بل قد سلف لنا في ذلك المبحث من الكتاب المزبور ما يمكن استفادة اشتراط الطهارة في محل السجود من غير الإجماع ، كبعض النصوص « 13 » المشتملة على اشتراط الصلاة على البارية أو السطح بتجفيف الشمس بناءً على إرادة ما يشمل السجود عليها من الصلاة فيها ؛ ضرورة كون المفهوم حينئذٍ عدم جواز السجود عليها إذا لم تجفّفها الشمس وإن جفّت بغيرها . بل قد يستفاد من الصحيح عن الرضا عليه السلام كون الحكم مفروغاً منه : كتب إليه يسأله عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى يجصص به المسجد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 454 ، ح 5 .
( 2 ) الشاذكونة - بفتح الذال - : ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن . القاموس المحيط 4 : 239 .
( 3 ) الفقيه 1 : 245 ، ح 738 . الوسائل 3 : 454 ، ب 30 من النجاسات ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 3 : 453 ، ب 30 من النجاسات ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 452 ، ب 29 من النجاسات ، ح 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 3 : 451 ، ب 29 من النجاسات .
( 7 ) الحدائق 7 : 196 .
( 8 ) 8 ، 11 نقله في المختلف 1 : 482 .
( 9 ) الوسيلة : 79 .
( 10 ) التذكرة 2 : 399 - 400 ، وفيه : « الإجماع منّا وأكثر العلماء » .
( 12 ) المعتبر 1 : 433 .
( 13 ) الوسائل 3 : 451 ، ب 29 من النجاسات ، ح 1 .